ماذا تعرف عن "فتنة السامري" وكيف نستفيد منها؟

الأربعاء، 28 نوفمبر 2018 01:57 م
ماذا تعرف عن فتنة السامري وكيف نستفيد منها



من أكثر الفتن التي اهتم بها القرآن، هي "فتنة السامري"، التي بدأت بعد أن نجا الله موسى عليه السلام ومن معه من فرعون، إذ سرعان ما تحولت الهداية بين هؤلاء الذين آمنوا به إلى ضلال، بمجرد أن فتنهم ذلك الرجل، ليكشف عن زيف إيمانهم.


وقصة السامري وقعت في زمن موسى عليه السلام، فبعد أن أهلك الله فرعون بالغرق، ونجا موسى ومن معه، خرجوا في الصحراء باتجاه فلسطين، ولما مروا على قوم يعبدون بقرة من دون الله؛ قالوا: يا موسى اتخذ لنا إلها نعبده، فتعجب من قولهم، فقد نجاهم الله عز وجل من الغرق ومن رجال فرعون، أيشكرون الله بعبادتهم لغيره!، وهو ما كشف عن ضعف إيمانهم، وأنهم ما آمنوا إلا لحاجة في نفوسهم الضعيفة، ثما سرعان ما كفروا مجددًا.


قال موسى عليه السلام لقومه اتقوا الله، فأنتم قوم جاهلون، وسار بهم بعد ذلك في غياهب الصحراء إلى أن جاء وعد الله، وذهب موسى للقاء ربه، فغاب عنهم ثلاثين يومًا، وازدادوا عشرة، والتقى بربه فعلمه التوراة، ودونت على الألواح، وفي تلك الفترة كان هارون عليه السلام مع بني إسرائيل يرشدهم ويعلمهم.




وفي تلك الفترة ظهر خبث السامري، الذي لم يكن قد آمن لوجه الله، بل كان إيمانه نفاقًا ورياءً، ولما غاب موسى سنحت له الفرصة؛ ليعيد قومه إلى الضلال، فقال لهم أين الذهب الذي أخذتموه من قوم فرعون وحاشيته أخرجوه لي.


فلما أخرجوه صهره وحوله لعجل من الذهب الخالص، وألقى عليه بتراب من أثار فرس جبريل عليه السلام، وكان قد حصل عليه حينما أرسل الله تعالى جبريل عليه السلام ليغرق فرعون وجنوده؛ فقد رآه السامري ولم يره غيره، وأخذ من أثره حفنة تراب.



 ألقى السامري بحفنة التراب على العجل الذي صنعه، فصدر منه صوت خوار، فتعجب الناس وقالوا ما هذا؟ قال لهم هذا إلهكم، هيا اعبدوه، فتساءل بعضهم: "إذا كان هذا إلهانا، فمن الذي ذهب موسى للقائه؟".




فأخبرهم السامري أن هذا هو الإله ولكن موسى قد نسى، فصدقوه، وعبدوا العجل وأخذوا يطوفون حوله، ويستغيثون به، ولما رآهم نبي الله هارون أخذ يستنكر ما يفعلون، ويذكرهم بالواحد الأحد، الذي أنزل لهم من الآيات والعبر الكثير، والكثير ولكن دون جدوى، فقد كانوا قومًا جهلاء، وتكاثروا عليه وكادوا أن يقتلوه.


وفي تلك الأثناء كان موسى كليم قد اقتربت عودته من لقاء ربه، فأخبره الله عزوجل أن قومه أعرضوا عن ذكره، وأن السامري هو من غرر بهم، فاتبعوه، وأشركوا بالله، وهذا هو الجرم الذي لا رحمة فيه ولا هوادة.


عاد موسى والغضب يملأ قلبه، ورأى قومه يطوفون حول العجل، ويمجدونه ويسجدون له، فدخل على أخيه هارون، وجذبه من لحيته، وأخذ يعنفه ويقول له: كيف تركتهم يفعلون ذلك، ويعبدون مع الله أحدًا آخر، لقد تركتك فيهم فأضعتهم، فقال هارون عليه السلام أنه حاول معهم مرارًا وتكرارًا، ولكنهم استضعفوه وكادوا أن يفتكوا به، وخشي أن تشيع الفتنة بينهم ويقتتلوا.


فلما سمع سيدنا موسى قول أخيه تركه وذهب للسامري يسأله عن جرمه؛ فلم ينكر السامري، وقال لما رأيتهم يريدون عبادة إله أخر من دون الله صنعت لهم العجل، وألقيت عليه من أثر الرسول الذي أهلك فرعون فأصدر خوارًا صدقه الناس، وقد سولت نفسي لي هذا يا موسى، فطرده سيدنا موسى عليه السلام، فلا يمسنهم، ولا يمسوه، وقد كان هذا عقابه بالدنيا، ولكن عقاب الآخرة أشد وأعظم.


أما العجل فقد صهره سيدنا موسى، وأعاده كما كان ذهبًا، وفتته ونثره في البحر، وأما الذين أشركوا بربهم، فقد قال الحق كلمته فيهم؛ بأن يقتلوا عقابًا لهم على شركهم بالله، فنادى فيهم سيدنا موسى أن يتوبوا إلى الله، ويقتلوا بعضهم البعض.


وبالفعل أعملوا السيوف، وأخذ كل منهم يقتل الآخر جزاء لهم من الله على جرمهم الكبير، وشركهم بالله عز وجل.

اضافة تعليق