أهم ما يتحلى به الداعية في النصح والإرشاد

السبت، 01 ديسمبر 2018 03:08 م
داعية بحاجة إليه


مع كثرة جراحات الأمة وتشوهات الحاضر الذي يحيونه، وفي ظل ندرة القدوة الصالحة يحتاج الشباب خصوصًا إلى الواعظ المحب والداعية القدوة والخطيب الحكيم والصديق الناصح.. فلا يوبخ ولا يجرح، بل يحتويهم، ويحسن توظيف طاقاتهم، ويوكل إليهم المسؤوليات، ثم يتابعهم بحكمة وحسن تصرف.

ولابد من وضع شروط أساسية، يجب أن تكون في الداعية أو الخطيب أو الإمام، ولعل أهمها وأبرزها: سيرته الطيبة وأخلاقه الحسنة، لأن يملك التأثير في الآخرين، فلابد أن يكون شخصًا جديرًا بالثقة، وأن يسير على خطى الأنبياء: «قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ» (الممتحنة: 4).

فبالأساس لو لم يكن الأنبياء أصحاب سيرة عطرة ما كان التف الناس حولهم، بل أن من رفضوهم وكفروا برسالاتهم ما كان لذلك علاقة بأخلاقهم أو سيرتهم وإنما استكبارًا وعلوًا، ورفضًا للانصياع إلى الطريق الذي يرسمه الله، «إنهم لا يكذبونك ولكن الذين كفروا بآيات الله يجحدون».

فضلاً عن ذلك لا بد أن يتحلى الداعية بالصبر، فمؤكد أنه سيواجه العديد ممن يرفضون ما يقول بل ربما يتعرض للكثير من الهجوم في شخصه وربما أسرته، لكنه إذا كان مؤمنًا برسالته ودعوته جل الإيمان، فإنه لن ينظر وراءه وإنما سيستمر ولن يتوقف حتى يثبت للجميع صدق ما يقول ويصل ما يقوله إلى قلوب الجميع، أما إذا كان غير مؤمن بما يقول فمؤكد لن يستمر.
وليكن قدوته في ذلك النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم الذي تعرض لأذى كبير، لكنه صبر ولم يدع على قومه أبدًا، بل كان دائمًا يردد اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.

سيرة حسنة وصبر بدون علم بالتأكيد بدون أهمية، فلابد أن يكون الداعية قارئًا جيدًا ومطلعا على كل الآراء والأفكار، لأنه بلاشك يتعرض لأسئلة بعيدة عن مسار الفتوى الطبيعي وقد تحمل فلسفات من هنا وهناك، فإن لم يكن قارئًا ومطلعًا وعالمًا ببواطن الأمور فإنه سرعان ما ينكشف جهله، وبالطبع يخسر الكثير ولن يستمر.

وعليه أن يعي أنه في مهمة ربانية لا طائل من ورائها سوى رضا الله، تأكيدًا لقوله تعالى: «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ» (السجدة: 24).

اضافة تعليق