كيف استقبل النبي مقتل 70 من قرّاء الصحابة؟

الثلاثاء، 04 ديسمبر 2018 10:17 ص
مقتل قراء الصحابة..وصبر الرسول الجميل


تعرض الصحابة رضي الله عنهم لابتلاءات شديدة، على مراحل متعددة سواء في مكة أو المدينة، من المهاجرين أو من الأنصار، ولكن كانت هناك أحداثًا كبيرة، ومصائب عظيمة، تركت جرحًا بالغًا في نفوس المسلمين، ومنها "سرية بئر معونة"، التي قتل فيها سبعون صحابيًا معظمهم من قرّاء الصحابة وعبّادهم، لذا تركت أثرًا بالغا في نفوس المسلمين، وعلي رأسهم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

كان ذلك بعد غزوة أحد، وقبل الأحزاب، حيث طمعت الأعراب في المسلمين وتجرأوا علي المدينة، وخططوا للفتك بالصحابة بصور شتى.

وكانت البداية، عندما قدم رجل يدعى "أبو براء عامر بن مالك – وكان ملقبًا بـ"ملاعب الأسنّة" على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فدعاه إلى الإسلام فلم يسلم ولم يبعد، فقال: يا رسول الله لو بعثت أصحابك إلى أهل نجد يدعونهم إلى دينك، لرجوت أن يجيبوهم.

فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: إني أخاف عليهم أهل نجد، فقال أبو براء: أنا ضامن لهم، فبعث معه سبعين رجلاً، وأمّر  الرسول عليهم "المنذر بن عمرو" ، وكانوا من خيار المسلمين وفضلائهم وساداتهم وقرائهم، فساروا يحتطبون بالنهار، يشترون به الطعام لأهل الصفة، ويتدارسون القرآن، ويصلون بالليل، حتى نزلوا مكان يقال "بئر معونة"، فنزلوا هناك.

ثم بعثوا حرام بن ملحان، أخا أم سليم بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدو الله عامر بن الطفيل، فلم ينظر فيه، وأمر رجلاً فطعنه بالحربة من خلفه، فلما أنفذها فيه ورأى الدم، قال حرام: "الله أكبر، فزت ورب الكعبة".

واستنفر عدو الله لفوره بني عامر إلى قتال الباقين، فلم يجيبوه لأجل جوار أبي براء، الذي تعهد لرسول الله بضمان صحابته، فاستنفر بني سليم، فأجابته عَصِيّة ورعل وذكوان، فجاءوا حتى أحاطوا بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم، إلا "كعب بن زيد بن النجار"، فإنه تخفّى من بين القتلى، وعاش حتى قتل يوم الخندق.

وكان عمرو بن أمية الضمري والمنذر بن عقبة بن عامر بعيدين عن أصل المجموعة بعض الشيء، فرأيا الطير تحوم على موضع الوقعة، فنزل المنذر، فقاتل المشركين حتى قتل مع أصحابه، وأسر عمرو بن أمية الضمري، فلما أخبر أنه من مضر جزَّ عامر ناصيته، وأعتقه عن رقبة كانت نذرًا على أمه.

ورجع عمرو بن أمية الضمري إلى النبي صلى الله عليه وسلم حاملاً معه أنباء المصاب الفادح، مصرع سبعين من أفاضل المسلمين، تذكر نكبتهم الكبيرة بنكبة أحد، إلا أن هؤلاء ذهبوا في قتال واضح، وأولئك ذهبوا في غدرة شائنة.

ولما كان عمرو بن أمية، في الطريق نزل في ظل شجرة، وجاء رجلان من بني كلاب فنزلا معه، فلما ناما فتك بهما عمرو، وهو يرى أنه قد أصاب ثأر أصحابه، وإذا معهما عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشعر به، فلما قدم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فعل، فقال: لقد قتلت قتيلين لأدينهما وانشغل بجمع دياتهم من المسلمين وحلفائهم اليهود، وهذا الذي صار سببًا بعد ذلك لغزوة بني النضير، حينما طلب منهم رسول الله مساعدته في دية القتيلين، فدبروا مقتله.

وقد تألم النبي صلى الله عليه وسلم لأجل هذه المأساة، ولأجل مأساة الرجيع وكانت سابقة لها بقليل، اللتين وقعتا خلال أيام معدودة، تألمًا شديدًا، وتغلب عليه الحزن، حتى دعا على هؤلاء القوم والقبائل التي قامت بالغدر والفتك في أصحابه.

ففي الصحيح عن أنس، قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحابه ببئر معونة ثلاثين يومًا، يدعو في صلاة الفجر على رعل وذكوان ولحيان وعصية، ويقول: عصية عصت الله ورسوله، فأنزل الله تعالى على نبيه قرآنًا قرأناه حتى نسخ بعد: «بلغوا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه»، فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قنوته.

اضافة تعليق