لا تتخذهم طريقًا للمعصية..

كيف تجعل من أصدقائك عونًا لك على الطاعة؟

الثلاثاء، 04 ديسمبر 2018 11:24 ص
لا تجعله طريقك للمعصية




ربما يندفع الإنسان إلى مصاحبة بعض جلساء الشر، من الذين يفرضون خبثهم على صاحبهم، بالحديث في عرض هذا واتهام ذاك، وسط التجارب الحياتية المختلفة التي تمر على الإنسان يوميًا، دون أن يستطيع هذا الإنسان لضعفه أو جبنه أو مسايرته لهذا الشر أن يغير منه أو يمنعه.


وهو ما يوجب على الإنسان أن يختار جُلساءه ورفاقه بحذر وسط الكثير من البشر الذين يشاركونه يومه ولو لساعات، فيجب أن يكونوا من أهل الصلاح، والأخلاق، والعلم، لأنَّ العلم يتدفّق بين الجُلساء كما يتدفّق الماء من الشلال، فإمّا أن تشرب من هذا العلم أو أن تغترف منهُ على قدر حاجتك.


والجليس أو الصديق هو المعبر الوحيد والحقيقي عن صاحبه، فالإنسان أو الجليس الصالح لا يأتيك منهُ إلّا الخير، ومن المأثورات الشهيرة "قُل لي من تُصاحب أقل لكَ من أنت".


والحكمة الإسلامية تقول إن الصاحب هو الذي يصحبك إلى طريق الخير أو يهوي بكَ في مهالِك الردى.



وفرق النبي صلى الله عليه وسلّم بين الجليس الصالح والجليس السيء في الحديث الصحيح الذي رواه أبو موسى الأشعري -رضيَ الله عنه- : "مَثَلُ الجليسِ الصَّالحِ والسَّوءِ، كحاملِ المسكِ ونافخِ الكيرِ، فحاملُ المسكِ إمَّا أن يُحذِيَكَ، وإمَّا أن تبتاعَ منهُ، وإمَّا أن تجدَ منهُ ريحًا طيِّبةً، ونافخُ الكيرِ إمَّا أن يحرِقَ ثيابَكَ، وإمَّا أن تجدَ ريحًا خبيثةً".



ونافخ الكير في معجم "لسان العرب" هو الحدّاد، الذي يقوم بطرد الشوائب من الحديد عند النفخ، وقد يعترض الشخص الجالس عند الحدّاد الذي ينفخ الكير أن يُصيبه بعض الصُّهارة التي تحرق لهُ ثوبه، أو قد تؤذيه ريح الخبث من الحديد والكير.



وهذا تشبيهٌ بليغٌ من النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بأنَّ المُجالس للرجل السيء لا ينالهُ منهُ إلاّ الأذى، ولا يُحيطُ بهِ إلاّ ما يؤذيه ويضرُّه.



في حين يأتي الجليس الصالح الّذي يُجالس أهل الخير وأهل الإيمان والأخلاق الحميدة، ويشبهه النبي بحامل المسك،  كأنّهُ عند صاحبه عطرٌ جميل كالمسك، فأنت حين تُجالس الطيّب من البشر كأنّك تتنسّم الطيّب من شذى العطور وأريجها فلا بُدَّ أن يعلق بثوبك هذا الطيب وهذا العطر أو تتنفسّه فينشرح لك به صدرك.


ويصِف فيه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، خُروج المُنافقين وأهل الخبث من المدينة المنوّرة، كخروج الخبث من الحديد حين يُنفخُ عليه من الكيرِ، وكذلك زوال ذنوب العبد بسبب الحمّى التي تُصيبه.


ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل".



وذكر علماء الإسلام من خلال الأحاديث التي وردت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، شروط مصاحبة الغير، من خلال بعض المعايير وهي:



أن يكون تقيًا صالحًا، فمعيار الدين والتقوى والصلاح في اختيار الصديق أهم ما في الاختيار، فالنبي صلى الله عليه  وسلم قد أرشد إلى ذلك بقوله: "لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقى".



وفي ذلك يقول الله تعالى: "الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين".


لا تصادق من يأخذ بيدك إلى الشر ولكن صادق من يأخذ بيدك إلى الخير، يقول تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾.



لا تصادق البخيل، فقد أوصى الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو على فراش الموت ابنه الحسين بالبعد عن مصادقة الأحمق والبخيل والكذاب والفاجر، فقال: "وإياك ومصادقة البخيل فإنه يبعد عنك أحوج ما تكون وإياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه".



أن يكون صديقك عاقلًا، لأن الصديق العاقل لا يقف عند كل خطأ أو زلة تقع من صديقه وكما قيل:" الأريب العاقل هو الفطن المتغافل".

اضافة تعليق