عرب يقرضون الشعر جذورهم غير عربية..

نصف العالم يتكلم 50 لغة والنصف الآخر يتكلم 6050 لغة

الخميس، 06 ديسمبر 2018 12:35 م
نف العالم يتكلم 50 لغة والنصف الأخر يتكلم 6050 لغة


هل تتصور أن عربًا من الجزيرة العربية (شرقي اليمن) تقرض الشعر وتشتهر بتربية أفضل سلالات الإبل، ويقال إنهم عرب أقحاح، لكن لغتهم الأم ليست العربية، فهم ينتمون الي قبائل المهرة التي يتحدث أبناؤها لغة سامية قديمة غير مكتوبة، هي اللغة المهرية.

والمهرية هي إحدى اللغات المهددة بالانقراض وموطنها جنوب شبه الجزيرة العربية، وتوجد خمس لغات أخري تصارع من أجل البقاء وهي من بين اللغات السامية الجنوبية الحديثة، إلا أن  المهرية هي أهم هذه اللغات السامية الست وأوسعها انتشاراً، حيث يتراوح عدد المتحدثين بها بين 100 ألف و 200 ألف شخص، ويتحدثها الأثيوبيون.


وتعيش قبائل المهرة في محافظة المهرة شرقي اليمن إلى منطقة ظفار في غرب عمان وبعض مناطق بجنوب السعودية، والمهرية هي اللغة التي نشأوا عليها.


ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن مسلم المهري، وهو عماني قضى حياته بين الصحراء - امتدادًا لتقاليد أجداده - والمدينة: "تعلمنا اللغة المهرية من آبائنا ومن الناس الذين نعيش بينهم. نتحدث المهرية في حياتنا اليومية وأعمالنا ونتبادل بها الأخبار وحل مشاكلنا والنطق بالاحكام."


المهرية لغة ممتدة الجذور

ويرجع باحثون تاريخ المهرية إلى ما قبل ظهور الاسلام في القرن السابع الميلادي لكن مع انتشار اللغة العربية في جنوب شبه الجزيرة العربية ورفعة شأنها خلال القرون التي تلت ظهور الإسلام, توارت اللغات الجنوبية السامية عن الأنظار منسحبة الى جيوب في الجبال والصحاري والجزر اليمنية والبحر العربي ومنطقة ظفار.



وفي عام ألف بعد الميلاد كتب الرحالة العربي شمس الدين المقدسي يقول إنه علي حدود حمير (ما يعرف الآن باليمن) توجد قبيلة عربية تتحدث بلسان لا يفهمه أحد.

يقول مسلم: "ونحن صغار، كان أباؤنا يروون لنا حكاية قديمة جدًا تعود إلى ما قبل الإسلام حيث كان الناس يعملون بتجارة اللبان".

 "حكاية قريتي" كما يرويها مسلم هي قصة ملك كان يعيش في منطقة نضور، حيث المياة الجارية وأشجار النخيل. ويروى أنه كان في المنطقة كهف كبير جدًا به خزانة كبيرة يوضع بها الذهب، وكانت هذه الكهوف تعتبر مثل بنوك عصرنا، ومنها تستخرج مستحقات العمال والقوافل التي تنطلق شرقا وغربا. وكان يقال إن الجن يحرسها.

 ومثل هذه الحكايات الشعبية التي يتكون منها التراث المهري مهددة بالاختفاء. ومما يساعد على اندثار المهرية عدم وجود أبجدية مكتوبة.



ويقول الباحثون إن انقراض اللغات - كانقراض النباتات والحيوانات- ليس بجديد. لكن اليوم أصبحت اللغات تختفي بوتيرة متسارعة تبعث على القلق.

 ووفق تقديرات الباحثين، فإن نصف سكان العالم يتحدثون 50 من الـ 7 آلاف لغة الموجودة في العالم، والنصف الآخر يتحدث البقية أي 6050 لغة.

 ومنذ أكثر من 10 سنوات أصدرت منظمة اليونسكو أطلس لغات العالم التي تواجه خطر الاندثار ومن بينها المهرية.

 والقاسم المشترك بين كثير من اللغات المهددة بالانقراض هو أنه ليس لها أبحدية مكتوبة أي انها لغات محكية فقط.

وفي أكثر حالات الاندثار اللغوي شيوعًا، يبدأ شعب ما بإهمال اللغة الأم مفضلا استخدام لغة أخرى مهيمنة. وفي عصر العولمة تواجه معظم لغات العالم ضغوطًا من هيمنة اللغات العالمية الرئيسية مثل الانجليزية والفرنسية والإسبانية والصينية.



ومن المعروف أن في العالم سبعة آلاف لغة، يسجل علماء اللغات موت إحداهن كل أسبوعين. ومن المتوقع أن تندثر نصفها بنهاية القرن الحالي.

 تقول جانيت واطسون أستاذة اللغات بجامعة ليدز البريطانية, في دراسة لها بهذا الشأن إن قبائل المهرة هم تقليديًا بدو رحل ورعاة للإبل والماعز، وقد ضعفت لغتهم مع التغييرات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة والتوسع في استخدام اللغة العربية خاصة منذ سبعينيات القرن الماضى.


وأضافت أن انتشار التعليم والمستشفيات ووسائل الحضارة الحديثة بين المتحدثين بالمهرية منذ السبعينيات مهّدَ لاختفاء المعارف وأنماط الحياة التقليدية. فلم تعد الاجيال الشابة بحاجة للمهارات التقليدية التي كانت عماد الحياة بالنسبة لجيل الاجداد.



وتقول واطسون إن قوة التغييرات الاجتماعية والاقتصادية البيئية في ظفار تهدد لغات كالمهرية. وتؤكد أن أهمية الكثير من الكلمات والألفاظ تضيع مع التطور وأنماط الحياة المدينية.

 وتضرب بذلك مثلاً، قائلة إن لفظ "بعير" في اللغة المهرية - وهو نوع من الإبل - له معنى إيجابي عندما يستخدم ككناية لوصف الرجل قوي البنية.


وهذه المعاني على حد قول واطسون تأخذ في الاختفاء في مجتمع ضعفت صلاته بالطبيعة وبالحيوانات التقليدية التي كانت يوما ما جزء من هذه الطبيعة.


وتابعت: لقد اختفت نباتات وحيوانات كانت يوما ما ذات أهمية حيوية في الحياة اليومية أو أصبحت نادرة الاستخدام، وضياع المعارف والمهارات التقليدية واختفاء البيئة الطبيعية هي من العوامل الرئيسية التي تساهم في انقراض اللغات واضمحلال مفراداتها اللغوية.


اللغة العربية



ومع إن قبيلة صغيرة مثل المهرة لها تاريخ طويل من التراث وقرون من التكيف مع الظواهر الطبيعية والثروات النباتية والحيوانية، لكنها مهددةً بالانقراض، لأن اندثار لغة ما يعني اندثار فكر وهوية وفقدان الشعور بالقيمة الذاتية.

وحول موقف المهرة ازاء وجود لغتهم في دائرة خطر الاندثار وهيمنة اللغة العربية، يقول الباحث اليمني سعيد المهري إن المهرية هي اللغة السائدة في موطنها كلغة محكية وليس كلغة مكتوبة.

 ويضيف أن المتحدثين بالمهرية يعتبرون "اللغة العربية هي همزة الوصل بأشقائهم العرب وتربطنا أيضًا بلغة القران الكريم".


ويرى أن الحكومة اليمنية لا تعادي المهرية ولكنها لا تعبأ بها.


اضافة تعليق