تريد أن يحبك الله؟.. "وأحسنوا إن الله يحب المحسنين"

الخميس، 06 ديسمبر 2018 02:32 م
افعل ذلك يحبك الله


يقول الله تعالى في كتابه الكريم: «وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ»، فقط بهذا الفعل البسيط اليسير يحبك الله، وما أدراك لو أحبك الله؟.

لكن كيف نحسن حتى نصل إلى محبته سبحانه وتعالى، فالإحسان كما عرفه النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك»، ذلك أن الإحسان صفة وخلق النبلاء، ومن ثم يكون دائمًا من نفسه جزائه، قال تعالى: « هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ» (الرحمن: 60).

وقديمًا روى أن ولدًا صغيرًا نزل في واد، فلما تحدث بدا له صدى صوت، لكنه بالطبع لم يعي أنه صدى صوت، وتصور أنه شخصًا يكلمه، فقال له: ما اسمك، فعاد الصوت: ما اسمك، فظن أنه يهزأ به، فسبه، فعادت السبة عليه.

واستمر في ذلك حتى عاد إليه والده، فأخبره بأن ذلك مجرد صدى صوت، وأن ما يقوله دائمًا ما يكون الرد عليه من نفس جنسه، ثم قال له ردد: أحبك في الله، فعاد الصوت بنفس الجملة، فأدرك الصبي أن الفعل يرد من جنس الفعل، وأن هذه لاشك سنة الله عز وجل في خلقه، فمن يحسن للناس لاشك سيجد جزاء الإحسان ومن يعرض لاشك يجد جزاء الإعراض، قال تعالى: «فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا» (فاطر: 43).

والإحسان لا يقتصر على الغرباء فقط، وإنما بالأساس يجب أن يكون أصل المعاملة بين الأهل وبعضهم، إذ تروي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أن امرأة معها ولدين سألتها حاجة فأعطتها السيدة عائشة ثلاث تمرات، فأطعمت اثنتين إلى أبنيها، وحينما همت لتأكل هي الثالثة، استطعماها الولدين، فقسمتها بينهما، فلما ذكرت السيدة عائشة أمرها للنبي صلى الله عليه وسلم، قال: إن الله قد أوجب لها لها الجنة أو أعتقها من النار، إنه جزاء الإحسان لاشك.

فالإحسان أمر الله في عباده، قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ» (النحل: 90)، ولكن للإحسان شروط، أبرزها أن تكون النية صادقة لوجهه سبحانه وتعالى.

وبالطبع أن يكون الأمر موافقًا للشرع، فليس هناك إحسان فيما يحرمه الشرع الحنيف: «وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ» (القصص: 77).

اضافة تعليق