عجائب الكرم لا تنتهي.. شاب يفتدي رجلاً بحياته

الجمعة، 07 ديسمبر 2018 11:00 ص
عجائب الكرم لن تنتهي.. وهذه أعاجيبه


الكرم والجود واصطناع المعروف أجمل الصفات التي تعكس جمال النفوس البشرية، لذلك قيل إن السخاء والكرم يغطي كل العيوب، وهذا شيء ملموس ومحسوس بين الناس في كل الأزمنة والعصور.

وقد احتفت كتب التاريخ والمجالس بالكثير من أخبار الكرماء وأصحاب العطاء وصناعة المعروفة، وحث الله تعالي في كتابه الكريم علي بل البر وأعمال الخير، فقال تعالى: "لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ".

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تجاوزوا عن ذنب السخي فإن الله آخذ بيده كلما عثر وفاتح له كلما افتقر".

وعن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط، فقال لا. وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "السخي قريب من الله قريب من الناس قريب من الجنة بعيد من النار، والبخيل بعيد من الله، بعيد من الناس، بعيد من الجنة قريب من النار، ولجاهل سخي أحب إلى الله من عابد بخيل".


وقيل: إن الجود والسخاء والإيثار بمعنى واحد، وقيل: من أعطى البعض، وأمسك البعض فهو صاحب سخاء، ومن بذل الأكثر فهو صاحب جود، ومن آثر غيره بالحاضر، وبقي هو في مقاساة الضرر فهو صاحب إيثار.

وقال النعمان بن المنذر ملك الحيرة يومًا لجلسائه: من أفضل الناس عيشا وأنعمهم بالاً وأكرمهم طباعًا، وأجلهم في النفوس قدرًا؟ فسكت القوم، فقام فتى، فقال: أفضل الناس من عاش الناس من فضله، فقال: صدقت.

إيثار الصحابة:


ومن الإيثار ما حكي عن حذيفة العدوي، أنه قال: انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عم لي في القتلى ومعي شيء من الماء، وأنا أقول، إن كان به رمق سقيته، فإذا أنا به بين القتلى، فقلت له: أسقيك، فأشار إليّ أن نعم، فإذا برجل يقول: آه، فأشار إليّ ابن عمي أن انطلق إليه واسقه، فإذا هو هشام بن العاص، فقلت: أسقيك، فأشار إليّ أن نعم، فسمع آخر يقول: آه، فأشار إليّ أن انطلق إليه، فجئته، فإذا هو قد مات، فرجعت إلى هشام، فإذا هو قد مات، فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات.

كرم شاب لن تتكرر قصته

ومن عجائب ما ذكر في الإيثار: أنه احترق مسجد في منطقة "مَرْو"، فظن المسلمون أن النصارى أحرقوه، فأحرقوا خاناتهم، فقبض السلطان على جماعة من الذين أحرقوا الخانات، وكتب رقاعًا فيها القطع والجلد والقتل ونثرها عليهم، فمن وقع عليه رقعة فعل به ما فيها. فوقعت رقعة فيها القتل بيد رجل، فقال: والله ما كنت أبالي لولا أمّ لي.

وكان بجنبه بعض الفتيان، فقال له: في رقعتي الجلد وليس لي أم، فخذ أنت رقعتي وأعطني رقعتك، ففعل، فقتل ذلك الفتى وتخلص هذا الرجل.

كرم الأعراب


وقيل لقيس بن سعد بن عبادة وكان من أكرم العرب: هل رأيت قط أسخى منك؟، قال: نعم، نزلنا بالبادية على امرأة، فجاء زوجها، فقالت له: إنه نزل بنا ضيفان، فجاءنا بناقة فنحرها، وقال: شأنكم،  فلما كان من الغد جاء بأخرى فنحرها، وقال: شأنكم، فقلنا: ما أكلنا من التي نحرت البارحة إلا القليل، فقال إني لا أطعم ضيفاني "البائت".

 فبقينا عنده أيامًا، والسماء تمطر وهو يفعل كذلك، فلما أردنا الرحيل وضعنا مائة دينار في بيته، وقلنا للمرأة اعتذري لنا إليه ومضينا، فلما ارتفع النهار إذا برجل يصيح خلفنا: قفوا أيها الركب اللئام، أعطيتمونا ثمن قرانا، ثم إنه لحقنا، وقال: خذوها وإلا طعنتكم برمحي هذا، فأخذناها وانصرفنا.

ومن أجمل ما روي في الكرم أن الوالي خالد بن عبد الله القسري لقي أعرابيًا، فاستصغر همته فقال له: سلْ تُعْطَ، فقال الأعرابي أريد ألف دينار ذهبية، فاستكثرها خالد القسري، فقال يا أعرابي: انقص منها شيئًا، فقال أريد دينارًا واحدًا، فتعجب منه، فقال: ما حملك على ذلك؟

فقال الأعرابي: سألت على قدرك، ونقصت على قدري، فقال له خالد بن عبد الله القسري: والله لن تغلبني، وأمر له بصرفها كاملة.

وقال بعض الحكماء: أصل المحاسن كلها الكرم، وأصل الكرم نزاهة النفس عن الحرام وسخاؤها بما تملك على الخاص والعام، وجميع خصال الخير من فروعه.


وقال بعض السلف: منع الموجود سوء ظن بالمعبود. تلا قوله تعالى: "وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ".

اضافة تعليق