بعيدًا عن "لهيب المنابر".. الصحابة والتابعون هكذا كانوا بدون تكلف

الأحد، 09 ديسمبر 2018 12:58 م
بعيدا عن لهيب المنابر.. الصحابة والتابعين بدون تكلفة



حياة الصحابة والتابعين رمز للزهد والعبادة، ولا يرى منها غير هذا الجانب، خاصة في المواعظ والخطب، وما يتعلق بالزهد في الدنيا، لكن كانوا يتمازحون ويضحكون ويمرحون، حتى بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم.

والمزاح عامة لا بأس به ما لم يكن سفهًا، والله تعالى وعد في اللمم بالتجاوز والعفو، فقال: "الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ".

وقيل: إن يحيى بن زكريا لقي عيسى عليه الصلاة والسلام، فقال: مالي أراك لاهيًا كأنك آمن، فقال له عيسى: مالي أراك عابسًا كأنك آيس، فقال: لا تبرح حتى ينزل علينا الوحي، فأوحى الله إليهما أن أحبكما إليّ أحسنكما ظنا بي.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لجارية: خلقني خالق الخير وخلقك خالق الشر، فبكت الجارية، فقال عمر: لا بأس عليك، فإن الله خالق الخير والشر.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقًا، فمن مزحه صلى الله عليه وسلم أنه جاء رجل، فقال: يا رسول الله احملني على جمل، فقال عليه الصلاة والسلام: لا أحملك إلا على ولد الناقة، فقال: يا رسول الله، إنه لا يطيقني. فقال له الناس: ويحك، وهل الجمل إلا ولد الناقة؟

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة من الأنصار: الحقي زوجك، ففي عينيه بياض، فسعت إلى زوجها مرعوبة، فقال لها: ما دهاك؟ قالت إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لي إن في عينيك بياضا، فقال: نعم والله وسوادًا.

 وأتته أيضًا عجوز أنصارية، فقالت: يا رسول الله، أدع الله لي أن يدخلني الجنة، فقال لها: يا أم فلان إن الجنة لا يدخلها عجوز، فولّت المرأة تبكي، فتبسم صلى الله عليه وسلم وقال لها: أما قرأت قوله تعالى: "إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً * فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكارًا * عُرُباً أَتْرابًا".

وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: سابقت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته، فلما كثر لحمي سابقته، فسبقني، فضرب بكتفي، وقال: هذه بتلك.

 وعنها أيضًا، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل وأنا ألعب مع صويحباتي ولا يعيب علي.

وسئل النخعي: هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون؟ قال: نعم، والإيمان في قلوبهم مثل الجبال الرواسي.

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لجلسائه: أحمضوا رحمكم الله، أي خذوا في المفاكهات،  والإحماض مشتق من الحمض وهو فاكهة الإبل.

وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: الدنيا غموم فمن كان فيها في سرور فهو ربح.

وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: الرخصة من الله صدقة فلا تردوا صدقته.

وكان كثيرًا ما يقول: يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: الهدايا مشتركة، فأهدي إليه من مصر ثياب فأمر بتسليمها إلى خازنه، فقال له جلساؤه: ألم ترو لنا أن الهدية مشتركة؟ فقال: تلك ما يؤكل ويشرب، وأما في ثياب مصر فلا!

وحضر الشعبي رحمه الله وليمة فرأى أهلها سكوتًا، فقال: ما لي أراكم كأنكم في جنازة؟ أين الغناء أين الدف؟ وكان يقول: اللهم إني أعوذ بك من شر ذكري فإني آيسٌ من خيره!.

ودخل ابن أبي عتيق رحمه الله على عائشة رضي الله عنها يعودها في مرضها الذي ماتت فيه فقال لها: جعلت فداك. فقالت: بالموت؟ فقال: فلا فداك فإني ظننت في الأمر مهلة!

وقيل للحسن البصري رحمه الله: إن فلانًا يأكل الفالوذج- من أطعم مأكولات الحلوي وقتها ويعيبه، فقال: لباب البر بلعاب النحل بخالص السمن، ما عاب هذا مسلم.

وكان مكحول الشامي رحمه الله يقول: عليك بالطيب فإنه من طاب ريحه زاد عقله، ومن نظف ثوبه قل همه.

وكان أبو هريرة رضي الله عنه يمزح ويقول: ما شممت رائحة أطيب من رائحة الخبز الحار، وما رأيت فارسًا أحسن من لبن على تمر.

اضافة تعليق