"وأن ليس للإنسان إلا ما سعى".. الكفاح في الحياة.. فريضة إلهية

الأربعاء، 12 ديسمبر 2018 12:24 م
الكفاح


«وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى».. فما علينا إلا الكفاح وعلى الله الفلاح، بهذه العبارة لخص الإمام الراحل محمد متولي الشعراوي حال الإنسان في الحياة، حيث الكد والتعب والسعي لأجل تحصيل الرزق.

فإنه ليس للإنسان إلا ما سعى في الحياة لاشك في ذلك، لكن هل معنى ذلك أن نجلس في بيوتنا ننتظر أن يأتينا الرزق ونحن جلوسًا؟، أم أنه علينا التحرك والسعي لكسب القوت وتحقيق هدف الله في هذا الكون في إعمار الأرض؟

بالطبع ومن دون شك الإنسان ملزم بالتحرك والعمل وعدم انتظار الرزق، لأنه بالأساس خلق ليسعى إلى رزقه، فإن رزقه وإن كان مكتوبًا حتى قبل أن يولد لكن عليه أن يجد ويتعب من أجله.

قد يقول قائل، إن كل إنسان ميسر لما خلق له، ولكن هل هؤلاء يفهمون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أولاً، فقد روي أن سراقة بن مالك سأل النبي الأكرم عليه الصلاة والسلام، وقال: يا رسول بيّن لنا ديننا كأنا خلقنا الآن، فيم العمل اليوم؟ أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، أم فيما يستقبل؟ فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: لا، بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، قال سراقة: ففيم العمل إذن؟ فقال النبي: اعملوا فكل ميسر، إذن الأصل عدم التوقف عن العمل حتى آخر لحظة مع الأخذ بالأسباب.

وأما قوله تعالى: « ‏وَأَن لَّيْسَ لِلإنسَانِ إلاَّ مَا سَعَى‏» ‏[(سورة النجم‏:‏ آية 39‏)، إنما المقصود منه أجر سعيه وكده وتعبه، وأنه لن يذهب سدى، كما أنه لن يفيده عمل أحد سوى غيره مهما كان درجة قرابته منه حتى والديه، قال تعالى: « لا تزر وازرة وزر أخرى»، (النجم:38).


وأثبت العديد من العلماء والسلف الصالح أن الإنسان ينتفع بسعيه في الطاعات والأعمال الصالحة، مثل الاستغفار والدعاء، قال تعالى: « الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا» (غافر:7).

ومن رحمة المولى سبحانه وتعالى بنا لا تكتب علينا السيئة إلا إذا فعلناها بينما تكتب الحسنة حسنة بمجرد التفكير فيها، تأكيدًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «قال الله عز وجل: إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه، فإن عملها فاكتبوها سيئة، وإذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة، فإن عملها فاكتبوها عشرًا»، إذن على الإنسان السعي، وعلى الله التوفيق.

اضافة تعليق