كيف تخشع في الصلاة؟.. دروس عملية من السيرة

الخميس، 20 ديسمبر 2018 03:28 م
أسباب وقصص نبوية تشرح لك كيف تخشع في الصلاة



روى طلحة الأنصاري رضي الله عنه أنه ذات يوم كان يصلي في بستانه، فرأى طيرًا يخرج من بين الأشجار، فتعلقت عينه بالطائر ونسى كم عدد الركعات التي صلى، فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يبكي، ويقول له: "يا رسول الله إني انشغلت بالطير في البستان ونسيت كم صليت، وإني أجعل هذا البستان صدقة في سبيل الله تعالى، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم، فضعه حيث شئت لعل الله يغفر لك".


ويقول أبو هريرة رضي الله عنه، إن "الرجل ليصلي ستين عامًا ولا تقبل منه صلاة، فقيل له كيف ذلك فقال لا يتم ركوعها ولا سجودها  ولا قيامها ولا خشوعها".


ويقول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إن الرجل ليشيب في الإسلام ولا يركع ركعة واحدة، فقيل له كيف ذلك يا أمير المؤمنين فقال لا يتم ركوعها ولا سجودها"، وقال الإمام أحمد بن حنبل يأتي على الناس زمان يصلون ولا يصلون".



 الصلاة الركن الأعظم:


 قال تعالى: ﴿ وَأَوْصْانِي بِالصّلاةِ والزَّكَاةِ مَا دُمْت حَيّاً (31)﴾ (سورة مريم).


والخشوع في الصلاة هو أهم ما يكتب لها القبول يوم القيامة، وفي ذلك يقول الله تعالى حينما توعد الشيطان بوسوسة المصلين: ﴿ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)﴾(سورة الأعراف).


ويعمل الشيطان جاهدًا على إفساد صلاة المؤمن عن طريق الوسوسة، حتى لا يخشع فيها.


 قد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من أن أول ما يفقد من هذا الدين الخشوع، وأن آخر ما يفقد من هذا الدين الصلاة.

 ورب مصلِّ لا خير فيه، ويوشك أن تدخل مسجدًا فلا ترى فيه خاشعًا، وقد ورد في بعض الأحاديث القدسية:

يقول الله تعالى عن الخشوع في الصلاة وأجرها، ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)﴾ (سورة المؤمنون ).

أسباب الخشوع في الصلاة:




اجتهاد العبد في أن يعقل ما يقوله وما يفعله، وأن يتدبر القراءة، والذكر، والدعاء، وأن يستحضر أنه يناجي الله تعالى، فإن كان المصلي قائمًا فإنما يناجي ربه، وأن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.


كيف تخشع؟

الاستعداد للصلاة والتهيؤ لها، بإحسان الوضوء، والتسمية قبله، والذكر والدعاء بعده، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، والاعتناء بالسواك.


 الطمأنينة في الصلاة، فكان صلى الله عليه وسلم يطمئن في صلاته فيرجع كل عظم إلى موضعه قبل التحرك.


فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : "مثل الذي لا يتم ركوعه وينقر في سجوده مثل الجائع يأكل التمرة والتمرتين لا يغنيان عنه شيئًا".


 فهم القرآن يساعد على الخشوع في الصلاة، فقد قال الله عز وجل: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29)﴾(سورة ص).


ومن أسباب الخشوع في الصلاة الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، فالشيطان عدو لنا، ومن عداوته قيامه بالوسوسة للمصلي كي يذهب خشوعه، ويلبس عليه صلاته.


ومن أسباب الخشوع في الصلاة الاجتهاد في الدعاء في مواضعه، وخصوصًا في السجود، لأن الصلاة في الأصل دعاء، فمناجاة الله عز وجل، والتذلل إليه، والطلب منه، والإلحاح عليه، مما يزيد العبد صلة بربه.

اضافة تعليق