"حكيم بن حزام".. صفات فاقت الخيال

الجمعة، 21 ديسمبر 2018 11:23 ص
«حكيم بن حزام».. صفات فاقت الخيال

كان من العقول الكبيرة، حيث كسرت له قريش قانونًا صارًما، وذلك أنه كان لا يدخل "دار الندوة" منهم، ويكون بها عضوًا، إلا بعد تمام الأربعين، لكن لكمال عقله، دخلها وهو ابن – خمسة عشر عامًا- تأخر إسلامه حتي فتح مكة، وكان من المخضرمين الذين عاشوا ستين سنة في الإسلام، وستين في الجاهلية.

حكيم بن حزام بن خويلد:

هو ابن أخي خديجة بنت خويلد زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ولد في الكعبة، وذلك أن أمه دخلت الكعبة في نسوة من قريش، وهي حامل فضربها المخاض، فأتيت بنطع، فولدت حكيم بن حزام عليه.

وكان من أشراف قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام، كان مولده قبل الفيل بثلاث عشرة سنة أو اثنتي عشرة سنة.

 وتأخر إسلامه إلى عام الفتح، فهو من مسلمة الفتح هو وبنوه عبدالله وخالد ويحيى وهشام، وكلهم صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وعاش حكيم بن حزام في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام مثلها، وتوفي بالمدينة في خلافة معاوية سنة أربع وخمسين من الهجرة، وهو ابن مائة وعشرين سنة، وكان عاقلاً سيدًا فاضلاً تقيًا بماله غنيًا.

وجاء الإسلام ودار الندوة بيد حكيم بن حزام فاشتراها منه معاوية بمائة درهم، فقال له ابن الزبير: بعت مكرمة قريش! فقال حكيم: ذهبت المكارم إلا التقوى.

وكان من المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامه منهم. أعتق في الجاهلية مائة رقبة، وحمل على مائة بعير، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أسلم، فقال: يا رسول الله، أرأيت أشياء كنت أفعلها في الجاهلية، أتحنث بها ألي فيها أجر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسلمت على ما سلف لك من خير.

 وحج في الإسلام ومعه مائة ناقة، ووقف بمائة وصيف بعرفة في أعناقهم أطواق الفضة منقوش فيها عتقاء الله عن حكيم بن حزام، وأهدى ألف شاة.

وكان شديد المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما كان بنو هاشم وبنو المطلب في الشِعْب- محاصرين-  لا يبايعون ولا يناكحون، كان حكيم يقبل بالعير يقدم من الشام فيشتريها بكمالها، ثم يذهب بها فيضرب أدبارها حتى يدخل الشعب يحمل الطعام والكسوة تكرمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعمته خديجة بنت خويلد.

وهو الذي اشترى زيد بن حارثة، فابتاعته منه عمته خديجة فوهبته لرسول الله فأعتقه.

كما اشترى ثياب "ذي يزن"- ملك اليمن-  فأهداها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلبسها، وقال: فما رأيت شيئا أحسن منه فيها.

وكان من سادات قريش وكرمائهم وأعلمهم بالنسب، كثير الصدقة والبر والعتاقة.

وشهد حكيم مع المشركين بدرًا، وتقدم إلى الحوض، فكاد حمزة أن يقتله، فما سحب إلا سحبًا بين يديه، فلهذا كان إذا اجتهد في اليمين يقول: "لا والذي نجاني يوم بدر".

 ولما ركب رسول الله صلى الله ليه وسلم إلى فتح مكة ومعه الجنود، خرج حكيم وأبوسفيان يتجسسان الأخبار، فلقيهما العباس، فأخذ أبا سفيان، فأجاره وأخذ له أمانًا من الرسول، وأسلم أبو سفيان ليلتئذ كرهًا.

ومن صبيحة ذلك اليوم أسلم حكيم وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم "حنين"، وأعطاه مائة من الإبل ثم سأله فأعطاه، ثم سأله فأعطاه، ثم قال: "يا حكيم إن هذا المال حلوة خضرة، وإنه من أخذه بسخاوة بورك له فيه، ومن أخذه بإسراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع".

 فقال حكيم: "والذي بعثك بالحق لا أرزأ بعدك أبدًا، فلم يرزأ أحدًا بعده، وكان أبو بكر يعرض عليه العطاء فيأبى، وكان عمر يعرض عليه العطاء فيأبى فيشهد عليه المسلمين، ومع هذا كان من أغنى الناس".

ومات الزبير بن العوام، يوم مات، ولحكيم عليه مائة ألف، وقد كان بيده حين أسلم الرفادة ودار الندوة فباعها بعد من معاوية بمائة ألف.

وكان حكيم اشتري دار الندوة في الجاهلية بكمية من الخمر، فلما باعها وتصدق بثمنها في الإسلام، قال: ولأشترين بها دارًا في الجنة، أشهدك أني قد جعلتها في سبيل الله، وهذه الدار كانت لقريش بمنزلة دار العدل،- وزارة العدل-  وكان لا يدخلها أحد إلا وقد صار سنه أربعين سنة، إلا حكيم بن حزام فإنه دخلها وهو ابن خمس عشرة سنة.

اضافة تعليق