ذهب ابن طولون.. وجاء الإخشيد.. هل تعرف قصته؟

الثلاثاء، 25 ديسمبر 2018 12:06 م
ذهب ابن طولون ..وجاء الإخشيد ..هل تعرف قصته


إن صحت المقولة إن الدول التاريخية يولد بعضها من بعض فإن الدولة الإخشيدية ولدت من الدولة الطولونية، فكثيرًا ما نسمع عن الدولة الطولونية وسلطانها" أحمد بن طولون"، وننسى أو لا نتذكر كثيرًا الدولة الإخشيدية ومؤسسها، وكيف ارتفع ذكره، حتى وصل إلى سلطنة مصر.

أبو بكر الأخشيد:

محمد بن طُغْج - وتفسيره عبد الرحمن - ابن جف الفرغاني الأصل، صاحب سرير الذهب المنعوت بالإخشيد، صاحب مصر والشام والحجاز؛ أصله من أولاد ملوك فرغانة – وفرغانة من إقبيم ما وراء النهر.

وكان المعتصم بالله بن هارون الرشيد قد جلبوا إليه من فرغانة جماعة كثيرة، فوصفوا له "جف"- جد الإخشيد-  مع غيره، بالشجاعة والتقدم في الحروب، فوجه المعتصم من أحضرهم، فلما وصلوا إليه بالغ في إكرامهم وأقطعهم قطائع بـ"سر من رأى"- عاصمة الخلافة في زمن المعتصم، وقطائع جف إلى الآن معروفة هناك ولم يزل مقيمًا بها، وجاءته الأولاد، وتوفي جف ببغداد في الليلة التي قتل فيها المتوكل، وكانت ليلة الأربعاء لثلاث خلون من شوال سنة سبع وأربعين ومائتين من الهجرة.

وبعد وفاته، خرج أولاده إلى البلاد يتصرفون ويطلبون لهم معايش، فاتصل طُغْج بن جف بلؤلؤ غلام ابن طولون وهو إذ ذاك مقيم بديار مصر، فاستخدمه على ديار مصر، ثم انحاز طغج إلى جملة أصحاب إسحاق بن كنداج، فلم يزل معه إلى أن مات أحمد بن طولون، وجرى الصلح بين ولده خمارويه بن أحمد بن طولون - المقدم وبين إسحاق بن كنداج.

ونظر خمارويه إلى طغج بن جف في جملة أصحاب إسحاق فأعجب به وأخذه من إسحاق وقدمه على جميع من معه، وقلده دمشق وطبرية، ولم يزل معه إلى أن قتل خمارويه ، فرجع طغج إلى الخليفة المكتفي بالله، فخلع عليه وعرف له ذلك، وكان وزير الخليفة يومئذ العباس بن الحسن، فسام طغج أن يجري في التذلل له مجرى غيره، فكبرت نفس طغج عن ذلك، فأغرى به المكتفي، فقبض عليه وحبسه وابنه أبا بكر محمد بن طغج ، فتوفي طغج في السجن.

وبقي له ولده أبو بكر بعده محبوسًا مدة، ثم أطلق وخلع عليه، ولم يزل يراصد العباس بن الحسن الوزير المذكور حتى أخذ بثأر أبيه.

لقبه وصفاته:


وتقلبت بهم الأمور في أحداث كثيرة، حتي سمع به الخليفة العباسي الراضي، فطلبه و لقبه بـ"الإخشيد" في شهر رمضان المعظم سنة سبع وعشرين وثلثمائة من الهجرة، وإنما لقبه بذلك لأنه لقب ملوك فرغانة، وهو من أولادهم، وتفسيره بالعربي ملك الملوك، وكل من ملك تلك الناحية لقبوا بهذا اللقب، كما لقبوا كل من ملك بلاد فارس كسرى ، وملك الترك خاقان، وملك الروم قيصر، وملك الشام هرقل، وملك اليمن تُبَّع، وملك الحبشة النجاشي، وغير ذلك.

وقد دعي له "إخشيد" على المنابر بهذا اللقب واشتهر به وصار كالعلم عليه؛ وكان ملكاً حازماً كثير التيقظ في حروبه ومصالح دولته، حسن التدبير، مكرماً للجنود شديد القوى لا يكاد يجر قوسه غيره.

وكان جيشه يحتوي على أربعمائة ألف رجل، وكان له ثمانية آلاف يحرسه في كل ليلة ألفان منهم، ويوكل بجانب خيمته الخدم إذا سافر، ثم لا يثق حتى يمضي إلى خيم الفراشين فينام فيها.

ولم يزل على مملكته وسعادته إلى أن توفي في الساعة الرابعة من يوم الجمعة لثمان بقين من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلثمائة بدمشق، وحمل تابوته إلى بيت المقدس فدفن به.


وهو أستاذ كافور الإخشيدي، ثم قام كافور بتربية ابني مخدومه أحسن قيام، وهما أبو القاسم أنوجور وأبو الحسن علي.

اضافة تعليق