"استشهد وهو جنب".. تعرف على الصحابي الذي غسلته الملائكة

الأربعاء، 26 ديسمبر 2018 02:20 م
قتل وهو جنب فغسلته الملائكة بين السماء والأرض


كان والده من أعدى أعداء الرسول صلى الله عليه وسلم، ويطلب الرئاسة لنفسه في المدينة، وكان يلقب بـ" أبي عامر الراهب"، لأنه كان يتنسك، ويظهر العبادة، فلما هاجر النبي إلى المدينة اشتد نفاقه، وسمّوه بـ"الفاسق".

مع ذلك كان ابنه رجلاً صالحًا معظّمًا للرسول، ولم يتأخر عن تلبية نداء الجهاد، فسارع ليشارك ضمن جيش المسلمين في غزوة أحد، فاستشهد، وكان جنًبا، فغسلته الملائكة بين السماء والأرض، وعرف بين الصحابة بـ"حنظلة الغسيل".

من أحضان زوجته إلى ظلال السيوف


كان من الأبطال المغامرين يوم أحد – اسمه حنظلة بن أبي عامر، وكان حديث عهد بالعرس، فلما سمع هواتف الحرب- وهو على امرأته- انخلع من أحضانها، وقام من فوره إلى الجهاد، فلما التقى بجيش المشركين في ساحة القتال، أخذ يشق الصفوف، حتى خلص إلى قائد المشركين أبي سفيان بن حرب، وكاد يقضي عليه لولا أن أتاح الله له الشهادة، فقد شد على أبي سفيان، فلما استعلاه وتمكن منه، رآه شداد ابن الأسود فضربه حتى قتله.

وأشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم على الشهداء، فقال: «أنا شهيد على هؤلاء، إنه ما من جريح يجرح في الله إلا والله يبعثه يوم القيامة، يدمي جرحه اللون لون الدم، والريح ريح المسك».

وكان أناس من الصحابة قد نقلوا قتلاهم إلى المدينة، فأمر أن يردوهم فيدفنوهم في مضاجعهم، وألا يغسلوا، وأن يدفنوا كما هم بثيابهم بعد نزع الحديد والجلود.

وكان يدفن الاثنان والثلاثة في القبر الواحد، ويجمع بين الرجلين في ثوب واحد، ويقول: أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشاروا إلى رجل قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة.

ودفن عبد الله بن عمرو بن حرام، وعمرو بن الجموح في قبر واحد لما كان بينهما من المحبة.

وفقدوا نعش حنظلة، فتفقدوه، فوجدوه في ناحية فوق الأرض يقطر منه الماء، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن الملائكة تغسله، ثم قال: «سلوا أهله ما شأنه؟» فسألوا امرأته، فأخبرتهم الخبر، ومن هنا سمي حنظلة: «غسيل الملائكة».

وعن أنس قال: افتخرت الأوس، فقالوا: منا غسيل الملائكة حنظلة ابن الراهب، ومنا من حمته الدبر عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابت، ومنا من اهتز بموته عرش الرحمن سعد بن معاذ.

 فقال الخزرجيون: منا أربعة قرأوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقرأه غيرهم: زيد بن ثابت، وأبو زيد، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب.

اضافة تعليق