الصفح عند الأذى.. شيم الأنبياء.. أفلا تتخلق بأخلاقهم

السبت، 29 ديسمبر 2018 03:03 م
الصفح عند الأذى


قاتلت قريش ابن أخيها محمد، صلى الله عليه وسلم، لعشرين سنة.. آذته في أهله وجسده.. تآمرت على قتله.. عذبت أصحابه.. أخرجتهم من بيوتهم.. لكنه حين دخل مكة فاتحًا.. تحوطه رايات القبائل التي أسلمت.. وتلمع تحت أشعة الشمس عشرة آلاف سيف تأتمر بكلمة من فمه.

ذهب إلى الكعبة، وسأل أهل الأذى والتنكيل: ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم. رد الرحمة المهداة بعينين دامعتين: اذهبوا فأنتم الطلقاء. اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وكل من صفح عن أذى وهو قادر على رده.. آمين.

نسي ما فات، وبدأ صفحة جديدة تمامًا معهم، طالما أنهم آمنوا بالرسالة الخاتمة، ودخلوا في دين الله أفواجًا، وهو من أسمى وأرفع خلق الصفح والعفو التي عرفها التاريخ.

القرآن الكريم في أكثر من موضع حث على الصفح، ليبين أهميته في نسيان أي انتقام أو ضغينة بين الناس، فقال تعالى: «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ» (الأعراف: 199).

 وقال أيضًا: «فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (البقرة: 109)، وقال: «فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» (المائدة: 13)، و«فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ» (الحجر: 85).

وصف جميل أن يصف ربنا عز وجل الصفح بالجميل، ذلك أن نسيان ما مضى ينزع كل غل وضغينة بين الناس، وهو ما يريده الإسلام بالأساس، أن يكون المجتمع على قلب رجل واحد لا ضغينة ولا شحناء ولا انتقام.

وانظر إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، صاحب الصفح والعفو، يعلم أصحابه قائلاً: «تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب»، أي تجاوزوا عن الحدود ولا ترفعوها إليّ، فأي فضل هذا، بل أنه عليه الصلاة والسلام يعظ عقبة ابن عامر، ويقول له: «يا عقبة صل من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن ظلمك»، إنها رسالة الإسلام التي حملها خير الخلق من رب الأرباب.

وحينما سأله أحد الصحابة: يا رسول الله إن الرجل يمر بي فلا يقربني ولا يضيفني، فيمر بي، أفأجزيه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لا أقره»، أي أكرمه وأحسن ضيافته ولا تقابله بمثل فعله.

اضافة تعليق