حقوق كفلها لها الإسلام.. الزوجة ليست "حيطة مايلة" لتصب عليها غضبك

الأحد، 30 ديسمبر 2018 03:05 م
زوجتك ليست الحيطة المايلة لتصب عليها غضبك



ينظر بعض الأزواج إلى الزوجة على أنها مطية يخرج من خلالها أمراضه النفسية ويصب عليها ضغوطه في العمل والشارع، فربما لا يستطيع الرجل أن يأخذ حقه في الشارع ممن ظلمه، كونه ضعيفًا أمام الناس، فينتقم من زوجته.

 والبعض لا يظهر رجولته إلا على المستضعفة التي استأمنه أهلها عليها، ولكنه لم يصن تلك الأمانة، وتعمد إهانتها لتفريغ حالة الكبت التي يعيشها، دون أن يراعي حرمة هذه الزوجة ولا كرامتها، أو كونها إنسانًا مثله يشعر بما يشعر به من ألم وظلم، وضغط نفسي.


فحينما نستعرض بعض المشكلات الزوجية التي تحدث بين الرجل وامرأته، نرى أن هناك بعض الممارسات التي لا يرضى عنها الله ورسوله، من حيث معاملة هذا الرجل لتلك المرأة، فربما يعتبر الرجل زوجته هي خادمة في بيته لا يقبل منها عذرًا حال لمس منها بعض التقصير في خدمة المنزل، على الرغم من الأعباء اليومية، من تربية أبناء، إلى مراجعة دروسهم، ومتابعة شئونهم اليومية، فيغضب الرجل لأقل شيء ولو كان هينًا، وربما تتملكه الغيرة من أبنائه وخدمتها لهم، وكأنهم أبناؤها وليس أبناؤه أيضًا.



وكان النبي صلى الله عليه وسلم يترفق بالنساء، ويقول: "رفقًا بالقوارير" فسماهن قوارير أي يحتجن إلى الحرص في الكلمة وفي المعاملة، كان يقول: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي، استوصوا بالنساء خيرًا".


وعلّم النبي صلى الله عليه وسلم، المؤمنين أن يتقنوا فن التعامل مع المرأة، ونص النبي على حقوقها في عشرات المواضع، وأكد لنا أنها ليست خادمة في البيت، لكنها يجب أن تكون مخدومة، وبالتالي فأي عمل تقوم به المرأة في منزل زوجها فهو من باب حبها له.


وفي ذلك يقول الله تعالى: "وقولوا للناس حسنا" فما بالنا بزوجاتنا؟ ما بالنا بأم أولادنا؟ ومن تخدمنا تطوعًا منها وليس فرضًا عليها؟ وتلبي حاجتنا العاطفية.


ومن واجبات الزوج في معاشرة زوجته، حفظ دينها، وفي ذلك قال تعالى: "(وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا).[سورة النساء].



 ومن المعاشرة الزوجية بالمعروف أن يحافظ الزوج على دين زوجته، وأن يرعى سلوكها، وأن يهتم بتوجيهها إلى الخير والفلاح فلا يدعها تستمرئ الاعوجاج أو تنحرف إلى المهالك.


أي إذا تحقق للزوج من زوجته حاجاته المادية ينبغي أن يوجهها فيُعرِفَها بربِها، وهذا من وفائه لها، أما إذا تركها على ما هي عليه من الجهل والانحراف وقضى حاجاته منها فقد خان الأمانة.


ومن أول واجبات الزوج في معاشرة زوجته أن يحافظ على دينها، وأن يحملها على طاعة الله عز وجل، ليسعد في الدنيا والآخرة، والذي يؤكد هذا الشيء قول الله عز وجل :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)[سورة التحريم].


وبعض الناس لا يتزين لأهله، ويتعامل مع المرأة على أنها جماد، وفي هذا ينص الشرع على أن المعاشرة بالمعروف أن يتزيّن الزوج لزوجته، وقد قال الله عز وجل: "(وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[سورة البقرة].



كما هناك من يهمل امرأته ويزهد الرجل في زوجته ويهجر مضجعها، ومن المعاشرة بالمعروف ألا يزهد الرجل في زوجته، وألا يهجر مضجعها تبتلاً أو بدون سببٍ شرعي، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ:جَاءَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَحَدُهُمْ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلا أُفْطِرُ وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي".


ومن المعاشرة بالمعروف أن يكون الزوج غيورًا على زوجته ليحميها من الدنس فيوجهها إلى ما يحفظ عليها شرفها وشرفه، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم : "إِنَّ مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، فَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ".


كما يجب أن يتحمل الأذى من زوجتهن فليست المعاشرة بالمعروف أن يمتنع الزوج عن إيقاع الأذى بزوجته بل أن يحتمل الأذى منها.







اضافة تعليق