كيف شهد ألد أعداء الرسول له أمام "قيصر الروم"؟.. التفاصيل كاملة

الإثنين، 31 ديسمبر 2018 01:40 م
شرف الخصومة..حوار ملك العرب مع قيصر الروم عن الرسول


علي الرغم من موقف كفار وصناديد قريش تجاه الإسلام، إلا أنه كانت تجمعهم مجموعة من القيم، لا يحيدون عنها، حتى مع خصومهم، ومن يخالفهم الرأي، ولو كان ذلك الشخص هو النبي صلى الله عليه وسلم.
وتكشف لنا كتب السيرة، تفاصيل الحوار الذي دار بين أبي سفبان بن حرب سيد قريش، وبين ملك الروم، حينما سأله عن النبي صلي الله عليه وسلم، وكان أبوسفيان وقتها علي الشرك، لم يدخل الإسلام بعد.
لما وقع صلح الحديبية بين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكفار قريش، توجه أبو سفيان بتجارته إلى الشام، مع نفر من قريش، وكانت الشام إحدى الرحلتين التي من أساس اقتصاد قريش، حيث كانت تقصدها في الصيف كونها كانت أكبر الأسواق في ذلك الوقت.

وكان قيصر صاحب الروم ظهر علي من كان في بلاده من الفرس، فأخرجهم منها ورد عليه صليبه الأعظم، وكان قد أخذه منه،  فلما بلغه ذلك، وكان منزله بحمص من أرض الشام خرج منها يمشي شاكرًا إلى بيت المقدس ليصلي به، فبسط له البسط، وطرح له عليها الرياحين حتى انتهى إلى إيليا فصلى فيها، فأصبح ذات غداة وهو مهموم يقلب طرفه إلى السماء.

 فقالت له بطارقته: أيها الملك، لقد أصبحت مهمومًا، وكان هرقل يفهم في النظر في النجوم- فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان، وقد ظهر فيمن يختن من هذه الأمة، فقالوا: والله، ما نعلم أمة من الأمم تختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مدائن ملكك، فيقتلون من فيهم من اليهود وتستريح من هذا الغم.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث دحية إلى قيصر صاحب الروم بكتاب، فاستأذن، فقال: استأذنوا رسول الله، فأتى قيصر، فقيل: إن على الباب رجلاً يزعم أنه رسول رسول الله ففزعوا لذلك، وقال: أدخلوه، فأدخل عليه وعنده بطارقته، فأعطاه الكتاب وقرأ عليه، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى هرقل عظيم الروم، وفي رواية «صاحب الروم وعنده ابن أخ له أحمر أزرق سبط الشعر، فقال: لا تقرأ الكتاب، لأنه بدأ بنفسه، وكتب «صاحب الروم» ولم يكتب «ملك الروم».

فقال: إن يكن بدأ بنفسه فهو الذي كتب إليّ، وإن كان سمّاني صاحب الروم، فأنا صاحب الروم ليس لهم صاحب غيري، فجعل يقرأ الكتاب، وهو يعرق جبينه من وقع الكتاب «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم» سلام على من اتبع الهدى: أما بعد فإن أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين وفي رواية «الأكّارين»- الزراع أو الفلاحين -  «قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا، ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله، فإن تولوا فقولوا: اشهدوا بأنا مسلمون».

 فلما قرأ الكتاب، قال قيصر: هذا كتاب لم أسمع بمثله بعد سليمان بن داود، ثم أمرهم فخرجوا من عنده، فبعث إلى الأسقف، فدخلت عليه فسألني فأخبرته، وكان صاحب أمرهم، يصدرون عن قوله ورأيه، فلما قرأ الكتاب قال الأسقف: هو والله الذي لا إله إلا هو الذي بشرنا به عيسى ابن مريم، وموسى، والذي ننتظره، فقال قيصر: فما تأمرني؟ قال الأسقف: أما أنا فمصدقه ومتبعه.

 حوار القيم:

فلما سمع قيصر ذلك من الأسقف، قال لصاحب شرطته: اقلب لي الشام ظهرًا لبطن حتى يؤتي برجل من موطن هذا، فأسأله عن شأنه، قال أبو سفيان: فو الله، إني وأصحابي إذ هجم علينا، فسأل ممن أنتم؟

فأخبرناه، فساقنا إليه جميعًا، وكان أبو سفيان وكفار قريش فأتوهم وهم بإيليا، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم، ودعا بترجمانه، فقال: أيكم أقرب نسبًا لهذا الرجل، الذي يزعم- أنه نبي؟

فقال أبو سفيان: أنا أقربهم نسبًا، فقال: ادنوه مني، وقربوا أصحابه، فاجعلوهم خلف ظهره ثم قال لترجمانه: قل لهم: إني سائل هذا الرجل عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه.

قال أبو سفيان: فو الله، لولا أن يؤثر عني الكذب، لكذبت عليه، ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب.

قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قبله؟ قلت: لا، قال: فهل كان من آبائه ملك قلت: لا.

 قال قيصر: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم، قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون، قال: فهل يرتد أحد منكم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا.

 قال: فهل يغدر قلت: لا، ونحن الآن معه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها، قال: فلم استطع أن أضع كلمة أدخل فيها شيئًا غير هذه الكلمة.

قال قيصر: فهل قاتلتموه قلت: نعم، قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه، قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده، ولا تشركوا به شيئًا، واتركوا ما كان يعبد آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف، والصلة.

 فقال لترجمانه: قل له: سألتك عن نسبه، فذكرت أنه فيكم ذو نسب، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها، وسألتك: هل قال أحد منكم هذا القول قبله؟ فذكرت أن لا، فقلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت: رجل تأسى بقول قيل قبله، وسألتك: هل من آبائه من ملك؟ فذكرت أن لا، قلت: فلو كان من آبائه من ملك، قلت: رجل يطلب ملك آبائه، وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس، ويكذب على الله، وسألتك: أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل، وسألتك: أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم، وسألتك: أيرتد أحد منكم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخلط بشاشته القلوب.

وسألتك: هل يغدر؟ فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا يغدرون وسألتك: بم يأمركم؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والصلة، فإن كان ما تقول حقًا، فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أكن أظنه منكم، فلو أعلم أني أخلص إليه لأسرعت إلي  لقائه، ولو كنت عنده لغسلت قدميه.

ثم قال: الحق بشأنك، قال: فقمت أضرب بإحدى يدي على الأخرى وأقول: يا عباد الله، لقد عظم أمر ابن أبي كبشة- يعني رسول الله صلي الله عليه وسلم -  أصبح ملوك بني الأصفر- الروم-  يخافونه في سلطانهم، فما زلت موقنًا أنه سيظهر ثم أخذ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه فوق رأسه، ثم قبله وطواه في الديباج، والحرير، وجعله في سقط صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم.

 وقيل: إن هرقل أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، هدية وفرّقها على المسلمين، وأن هرقل أمر مناديًا: ألا إن هرقل قد آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، واتبعه فدخلت الأجناد في سلاحها، وطافت بقصره تريد قتله، فأرسل إليهم: إني أردت أن أختبر صلابتكم في دينكم، فقد رضيت عنكم فرضوا عنه.

ثم كتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كتابًا مع دحية يقول فيه: "إني مسلم ولكني مغلوب على أمري"، فلما قرأ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كتابه، قال: كذب عدو الله، ليس بمسلم بل هو على النصرانية.

اضافة تعليق