"سعيد بن زيد".. مات أبوه مشتاقَا إلى الإسلام.. فكان ابنه من المبشرين بالجنة

الإثنين، 31 ديسمبر 2018 03:14 م
تمنى أبوه الإسلام ولم يدركه فجعل الله ابنه من المبشرين بالجنة


يقول زيد بن عمرو: "وقفت على اليهودية والنصرانية, فأعرضت عنهما إذ لم أجد فيهما ما أطمئن إليه، وجعلت أضرب في الآفاق بحثًا عن ملة إبراهيم حتى صرت إلى بلاد الشام، فذكر لي راهب عنده علم من الكتاب فأتيته فقصصت عليه أمري، فقال: أراك تريد دين إبراهيم.. قلت: نعم ذلك ما أبغي، فقال: اذهب إلى بلدك فإن الله يبعث من قومك من يجدد دين إبراهيم فإذا أدركته فالتزمه.

فرجع يلتمس هذا الدين الجديد، لكنه لم يدركه؛ إذ خرجت عليه جماعة من الأعراب فقتلته قبل أن يبلغ مكة، وتكتحل عيناه برؤية النبي صلى الله عليه وسلم، ولما كان يلفظ أنفاسه الأخيرة رفع بصرة إلى السماء وقال: "اللهم إن كنتَ حرمتني من هذا الخير فلا تحرم منه ابني "سعيدًا".

استجاب الله دعوة زيد، ولما بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم في العالمين هاديا وبشيرا، حتى كان سعيد بن زيد في مقدمة من آمنوا بالله وصدقوا رسالة نبيه.

 ولم يسلم سعيد وحده، وإنما أسلمت معه زوجته فاطمة بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب.


وعلى الرغم مما تعرض له من أذى قريش، إلا أنه لم ينجح أحد في أن يفتن سعيد بن زيد يفتنه عن دينه؛ بل أنه كان سببًا في إسلام عمر بن الخطاب الذي كان من كبار رجال قريش وأثقلهم زنًا فيهم.

 سعيد مجاهدًا

وضع سعيد بن زيد، طاقاته الفتية كلها في خدمة الإسلام، إذ أنه أسلم وسنه لم تجاوز العشرين بعد، فشهد مع النبي  صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها إلا  بدراً ، فقد غاب عن ذلك اليوم لأنه كان في مهمة كلفه إياها النبي.

 كما شارك في استلال عرش كسرى، وتقويض ملك قيصر، وكانت له في كل موقعة شارك فيها، مواقفُ مشهودةٌّ.

كان من أروع بطولاته "اليرموك"، يقول سعيد بن زيد: "لما كان يوم اليرموك  كنا أربعًا وعشرين ألفًا أو نحوًا من ذلك، فخرجت لنا الروم بعشرين ومائة ألف وأقبلوا علينا بخطى ثقيلة كأنهم الجبال تحركها أيدٍ خفيةٌ، وسار أمامهم الأساقفة والبطارقة والقسِّيسون يحملون الصلبان وهم يجهرون بالصلوات؛ فيرددها الجيش من ورائهم وله هزيم كهزيم الرعد".

فلما رآهم المسلمون على حالهم هذه هالتهم كثرتهم وخالط قلوبهم شيءٌ من خوفهم، عند ذلك قام أبو عبيدة بن الجراح يحض المسلمين على القتال, فقال: عباد الله انصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم... عباد الله اصبروا، فإن الصبر منجاة من الكفر، ومرضاة للرب ومدحضة للعار، واشرعوا الرماح واستتروا بالتروس، والزموا الصمت إلا من ذكر الله عز وجل في أنفسكم حتى آمركم إن شاء الله.

وقال سعيد: "عند ذلك خرج رجل من صفوف المسلمين وقال لأبي عبيدة: إني أزمعت على أن أقضي أمري الساعة، فهل لك من رسالة تبعث بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فقال أبو عبيدة: نعم تقرئه مني ومن المسلمين السلام, وتقول له: يا رسول الله إنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا.

 قال سعيد: "فما إن سمعت كلامه ورأيته يمتشق حسامه، ويمضي إلى لقاء أعداء الله حتى اقتحمت إلى الأرض وجثوت على ركبتي وأشرعت رمحي، وطعنت أول فارس أقبل علينا، ثم وثبت على العدو، وقد انتزع الله كل ما في قلبي من الخوف، فثار الناس في وجوه الروم، وما زالوا يقاتلونهم حتى كتب الله للمؤمنين النصر".

 سعيد مظلومًا

وقعت لسعيد بن زيد حادثة، ظل أهل يثرب يتحدثون بها زمنًا طويلاً، ذلك أن أروى بنت أويس زعمت أنه قد غصب شيئًا من أرضها وضمها إلى أرضه، وجعلت تلوك ذلك بين المسلمين، وتتحدث به ثم رفعت أمرها إلى مروان بن الحكم والي المدينة المنورة، فأرسل إليه أناسًا يكلمونه في ذلك، فصعب الأمر على صاحب رسول الله وقال: يرونني أظلمها!! كيف أظلمها؟! وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ظلم شبرًا من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين... اللهم إنها قد زعمت أني ظلمتها فإن كانت كاذبةً فأعم بصرها والقها في بئرها الذي تنازعني فيه، واظهر من حقي نورًا يبين للمسلمين أني لم أظلمها".

لم يمض على ذلك غير قليل حتى سال وادي العقيق في المدينة بسيل لم يسل مثله قط، فكشف عن الحد الذي كانا يختلفان فيه، وظهر للمسلمين أن سعيداً كان صادقًا، ولم تلبث المرأة بعد ذلك إلا شهرًا حتى عميت، وبينما هي تطوف في أرضها تلك سقطت في بئرها.

تبشيره بالجنة
وردت عدة أحاديث في أنه من أهل الجنة، ومنها: عن عبد الرحمن بن عوف أن النبي قال: "أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد بن أبي وقاص في الجنة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة".

اضافة تعليق