لماذا لا يعطينا الله ما نطلب؟

الخميس، 03 يناير 2019 12:40 م
لماذا لا يعطينا الله ما نطلب


دائمًا ما نلح في الدعاء، ونحن نتوجه إلى الله، طالبين منه الاستجابة لدعائنا، نظل ننتظر الاستجابة، وحين تطول الاستجابة، نيأس، ثم نسأل أنفسنا، لماذا لا يعطينا الله ما نطلب؟، وهذا من قصر نظر الإنسان.

ونحن لا ندرك أن الإجابة في السؤال، وهي أن الله عز وجل لا يعطينا ما نطلب، لأن الطبيب يمنحنا الدواء الذي يشفي وليس الذي نحب، وهو ما قاله النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي»، فهذه حكمة الله عز وجل في خلقه، وينزل ما يريد بمقتدار وقدر، يقول تعالى: «وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَة».

لذلك ليس للعبد المسلم أن يظل يحاور نفسه، كيف تأخرت الاستجابة للدعاء؟، وربما يصل به الأمر لحد اليأس من رحمة الله عز وجل: «وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ».

أيضًا لأن التأخير لحكمة من يرى الغيب ويعلمه، ويدرك متى تحديدًا يستجيب، وانظر حينما قرر خلق آدم، قال سبحانه وتعالى لملائكته: «إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ» (البقرة: 30)، وهنا كان لابد أن يذكرهم بأنه سبحانه وتعالى يعلم ما لا يعلمون، إذ أجابهم بقوله: «إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ».

لذا يقول العلماء، إنه ربما جاء تأخر الدعاء، لأن التبكير في الاستجابة قد تضر صاحبها، أو ربما كان حينها في مطعمه حرام، أو في قلبه وقت الدعاء غفلة، أو كان مذنبًا بكبيرة من الكبائر، فالدعاء يأخذ البلاء النازل فيرفعه.

إذ يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها.. قال الصحابة رضوان الله عليهم: إذن نكثر، فرد النبي عليه الصلاة والسلام: الله أكثر».

اضافة تعليق