"مارية القبطية"..هدية الرسول التي حلّت بركتها على مصر

الجمعة، 04 يناير 2019 10:38 ص
مارية

في مراسلاته إلى الملوك والرؤساء، كتب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى "جريج بن مينا" (المقوقس ملك مصر)، كتابًا يدعوه فيه إلى الإسلام، وإن لم يكن قد أسلم، إلا أنه أحسن إلى رسول نبي الإسلام، وحمله هدايا.

بعث له بهدايا عظيمة منها: "مارية بنت شمعون" القبطية، وأهدى معها أختها شيرين، وغلاما خصيًا اسمه "مأبور"، وبغلة يقال لها الدُلْدل، فقبل هديته واختار لنفسه "مارية" وكانت من قرية ببلاد مصر يقال لها "حفن من كورة أنصنا".

وقد وضع عن أهل هذه البلدة معاوية بن أبي سفيان في أيام إمارته الخراج، إكرامًا لها من أجل أنها حملت من رسول الله صلى الله عليه وسلم بولد ذكر وهو إبراهيم عليه السلام.

 قالوا: وكانت مارية جميلة بيضاء أعجب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحبّها وحظيت عنده، ولا سيما بعد ما وضعت إبراهيم ولده.

 وأما أختها شيرين فوهبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت، فولدت له ابنه عبد الرحمن بن حسان.

وأما الغلام الخصي وهو مأبور، فقد كان يدخل على مارية وشيرين بلا إذن كما جرت به عادته بمصر، فتكلم بعض الناس فيها بسبب ذلك، ولم يشعروا أنه خصي حتى انكشف الحال.

وعن علي بن أبي طالب رضى الله عنه، قال: أكثروا على مارية أم إبراهيم في قبطي ابن عم لها يزورها ويختلف إليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذ هذا السيف فانطلق فإن وجدته عندها فاقتله»، قال: قلت يا رسول الله أكون في أمرك إذا أرسلتنى كالسكة المحماة لا يثنيني شيء حتى أمضي لما أمرتني به، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟

 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب»، فأقبلت متوشحًا السيف فوجدته عندها، فاخترطت السيف فلما رآني عرف أني أريده، فأتى نخلة فرقي فيها ثم رمى بنفسه على قفاه، ثم رفع رجليه، فإذا هو خصي ليس له مما للرجال لا قليل ولا كثير، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: «الحمد لله الذي صرف عنا أهل البيت».

وعن البغلة فقد كان عليه السلام يركبها، والظاهر والله أعلم أنها التي كان راكبها يوم حنين.

وقد تأخرت هذه البغلة وطالت مدتها حتى كانت عند علي بن أبي طالب في أيام إمارته، ومات فصارت إلى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وكبرت حتى كان يطحن لها الشعير لتأكله.

 ومن إحسانه لـ"مارية" صلى الله عليه وسلم أنه أنزلها وأختها على أم سليم بنت ملحان، فدخل عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليهما الإسلام، فأسلمتا هناك.

ثم نقل "مارية" إلى مال له بالعالية كان من أموال بني النضير، فكانت فيه في الصيف، فكان يأتيها هناك، وكانت حسنة الدين.

وولدت مارية لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلامًا سماه إبراهيم، وعقّ عنه بشاة يوم سابعه، وحلق رأسه وتصدق بزنة شعره فضة على المساكين، وأمر بشعره فدفن في الأرض، وسماه إبراهيم.

وكانت قابلتها سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرجت إلى زوجها أبي رافع فأخبرته بأنها قد ولدت غلاما، فجاء أبو رافع إلى رسول الله فبشره فوهب له عقدًا.

 وغارت نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد عليهن حين رزق منها الولد.

وعن ابن عباس قال: لما ولدت مارية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أعتقها ولدها».

وعن أنس قال: لما ولدت مارية إبراهيم كاد أن يقع في النبي صلى الله عليه وسلم منه شيء حتى نزل جبريل عليه السلام فقال السلام عليك يا أبا إبراهيم.

وقالت عائشة: أهدى ملك من بطارقة الروم يقال له المقوقس جارية قبطية من بنات الملوك، يقال لها "مارية"، وأهدى معها ابن عم لها شابًا، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ذات يوم يدخل خلوته، فأصابها حملت بإبراهيم.

تقول: عائشة فلما استبان حملها، جزعت من ذلك فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يكن لها لبن، فاشترى لها ضأنة لبونًا تغذي منها الصبي، فصلح إليه جسمه وحسن لونه، وصفا لونه، فجاءته ذات يوم تحمله على عاتقها فقال: «يا عائشة كيف ترين الشبه؟ فقلت أنا وغيري: ما أرى شبهًا، فقال «ولا اللحم؟» فقلت لعمري من تغذى بألبان الضأن ليحسن لحمه.

وقد ماتت مارية في سنة ست عشرة من الهجرة، فصلى عليها عمر ودفنها في البقيع.

اضافة تعليق