"معاذ بن جبل".. أصغر الصحابة.. وأعلمهم بالحلال والحرام

السبت، 05 يناير 2019 10:24 ص
أصغر الصحابة.. وأعلمهم بالحلال والحرام


الصحابة رضى الله عنهم كلهم عدول، وبعضهم أعدل من بعض، وكان لكل واحد منهم ميزة خاصة، وإن كانت جميعهم تجمعهم البساطة، فهم أقل الناس تكلًفا، وهذا من فهمهم العميق للدين، فمنهم القارىء الجيد للقرآن، ومنهم الحاذق الماهر في القضاء، ومنهم الناسك والعابد، والعالم ببواطن الأمور.

وقد كان الصحابي الجليل معاذ بن جبل على صغر سنه عالمًا بالقضاء، بل وأعلم الأمة بالحلال والحرام، وكان رضى الله عنه طوالاً، حسن الشعر، عظيم العينين، أبيض، برّاق الثنايا، لم يولد له قط.

وقيل: إنه ولد له ولد سمي عبد الرحمن، وإنه قاتل معه يوم اليرموك، وبه كان يكنى، ولم يختلفوا أنه كان يكنى أبا عبد الرحمن، وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الله بن مسعود.

وشهد العقبة وبدرًا والمشاهد كلها، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضيا إلى الجَنَد من اليمن، يعلّم الناس القرآن وشرائع الإسلام، ويقضي بينهم، وجعل إليه قبض الصدقات من العمال الذين باليمن، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قسم اليمن على خمسة رجال: (خالد بن سعيد على صنعاء، والمهاجر بن أبي أمية على كندة، وزياد بن لبيد على حضرموت، ومعاذ بن جبل على الجند، وأبي موسى الأشعري على زبيد وعدن والساحل).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل- حين وجهه إلى اليمن: بم تقضي؟  قال: بما في كتاب الله. قال: فإن لم تجد، قال: بما في سنة رسول الله. قال: فإن لم تجد. قال: أجتهد رأيي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يحب رسول الله.


وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: معاذ بن جبل أعلم أمتي بالحلال والحرام.

وكان معاذ رجلاً شابًا جميلاً من أفضل سادات قومه، سمحًا لا يمسك، فلم يزل يستدين حتى أغلق ماله كله من الدين، فأتى للنبي صلى الله عليه وسلم، فطلب إليه أن يسأل غرماءه أن يضعوا له، فأبوا، ولو تركوا لأحد من أجل أحد لتركوا لمعاذ من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فباع النبي صلى الله عليه وسلم ماله كله في دينه، حتى قام معاذ بغير شيء، حتى إذا كان عام فتح مكة بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى طائفة من أهل اليمن ليجبره، فمكث معاذ باليمن أميرًا، وكان أول من اتجر في مال الله هو، فمكث حتى أصاب، وحتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 فلما قدم قال عمر لأبي بكر: أرسل إلى هذا الرجل فدع له ما يعيشه، وخذ سائره منه، فقال أبو بكر: إنما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم، ولست بآخذ منه شيئًا إلا أن يعطيني، فانطلق عمر إليه إذ لم يطعه أبو بكر، فذكر ذلك لمعاذ، فقال معاذ: إنما أرسلني إليه النبي صلى الله عليه وسلم ليجبرني، ولست بفاعل.

ومات معاذ بن جبل بناحية الأردن في طاعون عَمَواس سنة ثمان عشرة، وهو ابن ثمان وثلاثين سنة.

وكان عمر قد استعمله على الشام حين مات أبو عبيدة، فمات من عامه ذلك في ذلك الطاعون، فاستعمل موضعه عمرو بن العاص،  وعمواس قرية بين الرملة وبيت المقدس.

اضافة تعليق