"أم كلثوم" ابنة النبي.. عاشت الحزن في سبيل رسالة أبيها

السبت، 05 يناير 2019 01:55 م
أم كلثوم بنت النبي



اشتهرت السيدة أم كلثوم رضى الله عنها بنت النبي صلى الله عليه وسلم، بالكرم والقلب الحنون، وحبها لأخواتها وتعلقها الشديد بأمها السيدة خديجة رضى الله عنها، وكانت من أول المسلمين الذين هاجروا إلى الحبشة بعدما اشتدت الحروب بين المسلمين والكفار فى مكة، ثم عادت إليها بعدما هدأت الأوضاع وكانت تحرص على تقديم العون لأخواتها وأبيها وتسانده فى نشر الدعوة.



فلم تكن بنات النبى صلى الله عليه وسلم ببعيدات عن الهم والحزن، ولم يختلف حظ أم كلثوم كثيرًا عن حظ أختها رقية، فكان قدرهما أن يخطبهما جدهما عبد المطلب لأبناء أبو لهب، فزوجت السيدة رقية لعتبة ابن أبو لهب، وزوجت أم كلثوم لعتيبة ابن أبو لهب.



طلّق عتيبة بن أبو لهب أم كلثوم، عقب مرور شهر واحد من إعلان رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، ذهب عتيبة إلى النبي وقال له أنه قد كفر بدينه الذي أعلن عنه وأنه قد فارق ابنته، وأخبره أنه لا يحبه ثم دنا من رسول الله الكريم ، وجذب قميصه فنزعه ، فقال له رسول الله اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك، فصمت عتيبة، وقال له أبو طالب وقد كان متواجدًا آنذاك ، أنه كان في غنى عن هذه الدعوة .



عادت أم كلثوم إلى دار أبيها صلى الله عليه وسلم، وكانت يوميًا تستقبله في أصعب لحظات حياتها، حيث تجد آثار المعركة وقد تركت على جسده ندوبًا كثيرة ، وعلى ثيابه الطاهرة ما تركه كفار قريش من قاذورات.



ذات يوم ، دخل نبي الله الكريم بيته وقد غطاه التراب الذي نثره أحد المشركين على رأسه ، فأخذت أم كلثوم تزيله عن رأس أبيها وهي تبكي ، فقال له النبي الكريم لا تبكين يا أم كلثوم ، فإن الله مانع أباك.


وعانت أم كلثوم مثلما عانى غيرها من المسلمين من شدة الجوع ، نتيجة الحصار الذي كانت قد فرضته قريش على المسلمين بها ، حتى أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، قال عن تلك الفترة إنه من شدة جوعه، وطئت قدميه على شيء رطب، فقام بوضعه في فمه وابتلعه دون أن يعرف ما هو هذا الشيء قط.


 كانت أيام صعبة على أم كلثوم ، حيث حملت فيها هم أمها وأبيها، وأختها الصغيرة فاطمة، حيث كانت رقية آنذاك في الحبشة وزينب في بيت زوجها، أمام هي فقد كانت تتأمل أمها بحزن بالغ ، حيث مرضت وتقدمت بها السن إلى أن فارقت أمها السيدة خديجة الحياة في أحضانها.


وعصف بها الحزن من كافة الأنحاء، فقد شهدت أبيها وهو يهيل التراب فوق أمها بنفسه ثم يعود إلى داره محزونًا متألمًا من الفارق، وكأنه يختبر مشاعر يتمه من جديد، بعدها هاجر النبي صلّ الله عليه وسلم، وظلت أم كلثوم قابعة مع شقيقتها فاطمة في مكة ، إلى أن أرسل زيد بن حارثة ليأتيه بهما.


وعندما وصلت أم كلثوم إلى المدينة ، عادت إليها روحها من جديد خاصة مع اجتماع شملها برفقة أبيها وأختها رقية التي أتت من الحبشة ، وقد كان اللقاء موجعًا بقدر فرحة اجتماع الشمل مرة أخرى ، حيث رحلت أمهما ، ولم تلبث رقية أن لحقت بالسيدة خديجة رضي الله عنها.


وعقب وفاة السيدة رقية رضي الله عنها ، حزن سيدنا عثمان بن عفان عليها حزنًا بالغًا ، وظل يبكيها بشكل دائم ، أما عمر رضي الله عنه فقد آلمه كثيرًا وفاة زوج ابنته حفصة ، وهو حصن بن حذافة .


ففكر في جمع الشتيتين حتى يداري جراحهما ، ولكن سيدنا عثمان رفض الأمر ، فثار عمر رضي الله عنه وذهب للنبي صلى الله عليه وسلم، شاكيًا مما فعل عثمان بن عفان ، فقال له النبي الكريم يتزوج عثمان ممن هي خير من حفصة ، وتتزوج حفصة ممن هي خير من عثمان .


وتزوج سيدنا عثمان بن عفان من أم كلثوم ، بعد أن قال له النبي لو أن لدي مائة ابنة ، ومتن واحدة تلو الأخرى ، لنكحتك إياهم تباعًا ، كانت أم كلثوم تتابع ما يفعل زوجها لخدمة المسلمين ، فقد كان لا يدخر مالاً لخدمتهم .


وفاة أم كلثوم



قيل أن النبي الكريم قد جلس إلى جوار غرفة الغسل، وأشار على من تغسلنها بأن يبدأن بميامينها وأن يغسلنها بشيء من الكافور ، وما أن فرغن حتى مد يده الكريمة بالكفن الذي كان يحمله ، ثم واراها الثرى إلى جوار شقيقتها رقية ، ثم وقف بين دموعه يحمد الله عزوجل على ما أعطى وما أخذ .

اضافة تعليق