قوم لوط.. عبرة لمن يعتبر

السبت، 05 يناير 2019 02:37 م
قوم لوط


تضمن القرآن الكريم، العديد من قصص الأنبياء والرسل، ليس للحكي، وإنما لاستلهام العبرة والموعظة منها.

ومن أهم القصص التي تطرق إليها القرآن الكريم، قصة نبي الله لوط عليه السلام، خصوصًا أنها جاءت بقوم يفعلون المنكر، وأشياء ما كان قد سبقهم بها من أحد من العالمين، قال تعالى: «وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ ﴿80﴾ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ﴿81﴾»، ولكنهم استمروا على عنادهم وكفرهم.

ولما استمر عناد قوم لوط، ورفضوا الانصياع لتعاليمه والبعد عن الفحشاء والمنكر، أرسل الله عز وجل له ملائكة يأتون عاليها سافلها.

فلما أن جاء الملائكة رأتهم ابنة نبي الله لوط عليه السلام، على أطراف المدينة، وهم على صورة بشر، فقالت لهم انتظروا هنا حتى أبلغ أبي، لأنها كانت تخشى عليهم من أن يتعرض لهم أحد من القوم بسوء.

 فهرع لوط يجري نحو الغرباء وهو مستاء، قال تعالى: «وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ»، فسألوه أن يضيفهم، فظل لوط يعدد مساويء القرية وأهلها لعلهم يرجعون عنها غير أنهم لم يسمعوا له وأصروا على المبيت، فأخذهم إلى بيته، فلما دخلوا ورأتهم امرأته هرولت إلى قومها وأخبرتهم.

فجاء قوم لوط له مسرعين، وهنا استغرب لوط كيف علموا بالأمر، وبدأ يعظهم «وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ۚ قَالَ يَا قَوْمِ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ۖ أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ»، ﺇﻻ ﺃﻥ ﻛﻠﻤﺎﺕ لوط ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ لم تلمس فطرتهم المنحرفة ﺍﻟﻤرﻳﻀﺔ، وظللوا على شذوذهم.

أحس لوط ﺑﻀﻌﻔﻪ وهو غريب بين القوم، وتمنى لو كان به قوة: «قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ»، لم يكن يعلم أن يأوي لركن شديد بالفعل، وأن هؤلاء ملائكة أتوا خصيصًا للقضاء على هذه القرية الظالم أهلها.

هنا بدأ الضيوف يفهموه ما أتوا لأجله، قال تعالى: « قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ»، ثم نهض جبريل ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺃﺷﺎﺭ بيه ﺇﺷﺎﺭﺓ سريعة.
فققد القوم أبصارهم، ثم طالبوه بأن يصحب أهله ليلا خارج البلدة عجا زوجته فإنه مصيبها ما يصيب،

يقول العلماء: إن جبريل، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، اقتلع بطرف جناحه ﺟﻨﺎﺣﻪ مدنهم ﺍﻟﺴﺒﻊ من قرارها البعيد.. ﺭﻓﻌﻬﺎ ﺟﻤﻴﻌًﺎ ﺇﻟﻰ ﻋﻨﺎﻥ السماء حتى سمعت الملائكة أصوات ديكتهم ونباح ﻛﻼﺑﻬم، قلب المدن ﺍﻟﺴﺒﻊ ﻭهوى ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ .. أثناء السقوط كانت السماء تمطرهم بحجارة من الجحيم.. ﺣﺠﺎﺭﺓ ﺻﻠﺒﺔ قوية ﻳﺘﺒﻊ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﻌﻀًﺎ، ﻭﻣﻌﻠﻤﺔ ﺑﺄﺳﻤﺎﺋهم، ﻭﻣﻘدﺭﺓ ﻋﻠﻴﻬم.. ﺍﺳﺘﻤﺮ ﺍﻟﺠﺤيم ﻳﻤطرهم. ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻗوم ﻟوﻁ ﺗﻤﺎﻣًﺎ .. لم يعد ﻫﻨﺎﻙ ﺃحد .. ﻧﻜﺴت ﺍﻟمدن ﻋﻠﻰ ﺭﺅﻭﺳﻬﺎ، ﻭﻏﺎﺭﺕ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ، ﺣﺘﻰ ﺍﻧﻔﺠر ﺍﻟﻤاء ﻣﻦ ﺍﻷﺭﺽ .. هلك قوم ﻟوﻁ ﻭﻣﺤيت مدنهم.

اضافة تعليق