" سعيد بن جبير" آخر من قتله "الحجاج".. فماذا قال له؟

الأحد، 06 يناير 2019 10:18 ص
القصة الكاملة ..ثبات العلماء سعيد ابن جبير ..آخر من قتله الحجاج



كان من أئمة الإسلام في التفسير والفقه وأنواع العلوم، وكثرة العمل الصالح، رأى عددًا كبيرًا من الصحابة، وروى عنهم، ويقال إنه كان يقرأ القرآن في الصلاة فيما بين المغرب والعشاء ختمة تامة، وكان يقعد في الكعبة القعدة فيقرأ فيها الختمة، وربما قرأها في ركعة في جوف الكعبة.


وروي عنه أنه ختم القرآن مرتين ونصفَا في الصلاة في ليلة في الكعبة.
سعيد بن جبير الأسدي من أكابر أصحاب ابن عباس، قال عنه سفيان الثوري: لقد مات سعيد بن جبير وما على وجه الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه.

وكان أسود اللون، وكان لا يكتب على الفتيا، فلما عمي ابن عباس كتب، فغضب ابن عباس من ذلك.

كان يقول، إن أفضل الخشية أن تخشى الله خشية تحول بينك وبين معصيته، وتحملك على طاعته، فتلك هي الخشية النافعة. والذكر طاعة الله، فمن أطاع الله فقد ذكره، ومن لم يطعه فليس بذاكر له، وإن كثر منه التسبيح وتلاوة القرآن.
وقيل له: من أعبد الناس؟ قال: رجل اقترف من الذنوب، فكلما ذكر ذنبه احتقر عمله.

خلافه مع الحجاج:

كان سعيد بن جبير في جملة من خرج مع ابن الأشعث على الحجاج، فلما انتصر الحجاج هرب إلى أصبهان، ثم كان يتردد في كل سنة إلى مكة مرتين، مرة للعمرة ومرة للحج، وربما دخل الكوفة في بعض الأحيان فحدث بها، وكان بخراسان لا يتحدث لأنه كان لا يسأله أحد عن شئ من العلم هناك، وكان يقول: إن مما يهمني ما عندي من العلم، وددت أن الناس أخذوه.

واستمر في هذا الحال مختفيًا من الحجاج قريبًا من اثنتي عشرة سنة، ثم قبض عليه خالد القسري في مكة، وبعثه إلى الحجاج، فدار بينهما حوار طويل، وفي النهاية أمر بقتله، ولم يلبث الحجاج بعده إلا قليلاً حتى استجاب الله لدعاء سعيد، فمات بعده بخمسة عشر يوما.

ولما أتي بسعيد بن جبير إلى الحجاج قال له: أنت الشقي بن كسير؟،  قال: لا إنما أنا سعيد بن جبير، قال لأقتلنك، قال: أنا إذًا كما سمتني أمي سعيدًا،  قال شقيت وشقيت أمك، قال: الأمر ليس إليك.

ثم قال: اضربوا عنقه، فقال: دعوني أصلي ركعتين، قال: وجهوه إلى قبلة النصارى، قال: "فأينما تولوا فثم وجه الله". قال: إني أستعيذ منك بما استعاذت به مريم، قال: وما عاذت به؟ قال: قالت "إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيًا".

قال سفيان: لم يقتل بعده إلا واحدًا. وفي رواية أنه قال له: لأبدلنك بالدنيا نارًا تلظى، قال: لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلهًا.

وقيل: إنه لما أراد قتله، قال: وجهوه إلى قبلة النصارى، فقال: "أينما تولوا فثم وجه الله" فقال: اجلدوا به الأرض، فقال: "منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى"، فقال: اذبح فما أنزعه لآيات الله منذ اليوم.


فقال: اللهم لا تسلطه على أحد بعدي. وقال له الحجاج: ويلك؟ فقال: الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار، فقال: اضربوا عنقه، فقال: إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، أستحفظك بها حتى ألقاك يوم القيامة، فأنا خصمك عند الله، فذبح من قفاه، فبلغ ذلك الحسن، فقال: اللهم يا قاصم الجبابرة اقصم الحجاج، فما بقي إلا ثلاثة حتى وقع من جوفه دود فأنتن منه فمات.

وقال سعيد للحجاج لما أمر بقتله وضحك، فقال له: ما أضحكك؟ فقال: أضحك من غيراتك علي وحلم الله عنك.

يقول الحافظ ابن كثير: وقد رويت آثار غريبة في صفة مقتله، أكثرها لا يصح، وقد عوقب الحجاج بعده وعوجل بالعقوبة، فلم يلبث بعده إلا قليلاً ثم أخذه الله أخذ عزيز مقتدر، فقيل إنه مكث بعده خمسة عشر يومًا.

 وقيل أربعين يومًا، وقيل ستة أشهر والله أعلم.

واختلفوا في عمر سعيد بن جبير رحمه الله حين قتل، فقيل تسعًا وأربعين سنة، وقيل سبعًا وخمسين، وكان مقتله في سنة خمس وتسعين هجرية.

اضافة تعليق