قارون.. « وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ»

الإثنين، 07 يناير 2019 02:20 م
قارون.. « وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ»


تضمن القرآن الكريم العديد من القصص التاريخية، والتي كانت مضربًا للمثل في الاتعاظ سواء للخوف من مصير الجبابرة أو السير في طريق الصالحين، ومن القصص التي تضمنها القرآن عن سير الجبابرة، كانت سيرة "قارون"، وهو كان بلغة هذه الأيام رجل أعمال ثري جدًا.. طغى وتجبر رغم أنه كان من قوم نبي الله موسى عليه السلام، فبغى عليهم وانضم لفرعون يسانده في طغيانه ضد بين إسرائيل.

وشرح القرآن الكريم في سورة القصص, سيرة قارون وكيف أن الله عز وجل فتح عليه من الرزق الكبير الوفير، إلا أنه طغى وتكبر وتجبر في الأرض، فكان مصيره أن أهلكه الله وخسف به وبداره الأرض.. قال تعالى: « إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ»، ففي ذلك الزمان فضل الله عز وجل بني إسرائيل على العالمين، وكان منهم قارون هذا، ورزقه الله بالكنوز التي ينوء بحملها أولى القوة، ولما طالبه قومه بأن يساعدهم تجبر وتكبر عليهم، وقال بلغة الغرور الذي نسي فضل الله عليه: « إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي».

بالطبع كان هناك من ينظر إلى قارون باعتباره نعيم كبير ويتمنى لو كان مكانه، قال تعالى يصف حال هؤلاء: « قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ »، لكن كان هناك أيضًا أهل العلم الذي ردوا عليهم بالقول: «  وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ»، هنا كان التدخل الإلهي ليخسف به الله الأرض، ليكون عبرة لمن كان يتمنى أن يكون مثله، وسندا للمؤمنين الذين أيقنوا أن ثواب الآخرة أفضل، قال تعالى: « فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ»، وهنا تبدل حال الذين كانوا يرجون مثله ورجعوا إلى عقولهم، قال تعالى يصف حالهم: « وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ * تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ».

اضافة تعليق