والدي قاسي ويسخر من طموحاتي .. ماذا أفعل؟

ناهد إمام الإثنين، 07 يناير 2019 09:03 م
والدي قاسي


مشكلتي باختصار هي والدي، فهو قاسي معي، لا يسألني عما أحتاجه، ولا يهتم بما أريده، ويسخر من أحلامي، يحب أخي أكثر مني، ودائمًا يصيبني بالإحباط ويمنعني من تحقيق أحلامي.
لقد أصبحت أشعر باليتم، وأكره والدي، وغير راضية عن تعاملي معه، كيف أفهمه أن لي طموحات وأن هذا حقي ؟

فريال

الرد:
أتفهم وأقدر مشاعرك المتألمة يا عزيزتي، فقط تنقصني معلومات لم تذكريها عن عمرك، ودراستك، وأحلامك، وكيف يمنعك والدك - هداه الله - هل مجرد كلامه المحبط تعتبرينه منعًا أم أنه يقوم بمنعك بالفعل إضافة للإحباط.

وعلى أية حال، نحن لا نختار آباءنا يا عزيزتي ولا أمهاتنا، لا نختار إخوتنا، لا نختار عوائلنا ولا أقاربنا، ومن المتوقع أن يصيبنا من جهتهم أذى وآلام، هذا حادث في دنيا البشر، كل البشر، حتى الأنبياء لم يسلموا منه، هو " ابتلاء "، وعلينا أن نتعلم كيف نتعامل معه وفقط.

على أية حال مرة أخرى أتخيلك ناضجة، بالغة، راشدة، لديك وعي بذاتك، وتقدير، فأنت تعرفين ما تريدينه، وغير راضية عن أذى تتعرض له ذاتك بالفعل، وسنحسن الظن معًا بأبيك، فهو غالبًا يفعل ذلك عن " جهل " ، أو عن " مرض "، لاشك أنه يعاني من نفسية معتلة، ويتبنى  طرائق يحسبها تربية ومعاملة جيدة وهي سيئة وخاطئة.

هكذا ستتعاملين معه، أب مسكين مريض، ولكن ما يعانيه لن يؤثر عليك إن شاء الله، لو كنت فشلت تمامًا في التعامل واقناعه أنك لك شخصية واستقلالية وحق في حرية التفكير والفعل مادام لا يضرك ولا يتسبب في الضرر لأحد بالفعل، لو كنت بالفعل قد بذلت محاولات مضنية بالرفق واللين والتقرب منه لإقناعه،  فلابد أن تجربي فعل العكس، بمعنى أن تسطحي علاقتك به، اقصريها على البر سؤالًا، قضاء حاجيات، وافصلي نفسك مشاعريًا عنه، انفصلي تدريجيًا،  ادع الله له، ولكن لا تستسلمي بالطبع لإحباطاته وتأثيرات معاملته، افعلي ما سبق حتى لا تثيرين ضغائنه أو ضيقه أو عناده معك، اخلقي لنفسك بالحيلة والذكاء بيئة سلام تمكنك من السعي حثيثًا لما تريدين، ورويدًا رويدًا عبري عن مواقفك وآرائك بقوة واحترام في آن، وأقول رويدًا رويدًا لأن الأمر سيستغرق وقتًا وجهدًا حتى " يتعود " أبيك على صورتك الجديدة، وليس في هذا عقوق يا عزيزتي فلا تخشي شيئًا، فأنت تبرينه كما سبق وذكرنا عن الكيفية، ولكن ليس من معاني البر خسارتك نفسك، أو تضييعها، أو الرضى بدهسها والإساءة إليها.

أنصحك يا عزيزتي وبقوة بالبحث عن مجموعات العلاج النفسي الجمعي، وهي متوفرة الآن بكثرة،  فقط اختاري " مرشد نفسي " جيد ، فأنت بحاجة ماسة لذلك حتى تتخلصي من آثار ما مضى من قسوة واهمال واحباط، ولن يتم ذلك إلا عبر رحلة طويلة من التعلم، والتعافي النفسي، وجلسات التفريغ، ولا تيأسي أو تستسلمي أو تكسلي، أنت بحاجة أيضًا لصحبة، أنت محتاجة لبيئة صحية بديلة تعيشين عبرها بالفعل كما ترضين، وتسعدين، لابد أن تسعي جديًا لكل ما يرفع وعيك، ويجعلك مستقلة ماديًا،  ولتسترجعي الله في بيئتك التي أضرت بك، سواء بسبب والدك أو أي شيء آخر، المهم ، أن الفرصة قائمة وباقية لتحققي ذاتك وأحلامك وطموحاتك ولتكوني أنت كما تريدين فلا تكسلي أو تستسلمي.

اضافة تعليق