في اتباع الجنائز.. آداب وضوابط

الثلاثاء، 08 يناير 2019 11:48 ص
آداب الجنائز


لم يترك الإسلام، أمرًا إلا ووضع له آدابه التي تحكمه وتوضح طريقة التعامل معه، خصوصًا في التعاملات والعلاقات الإنسانية، ومن بينها، تتبع الجنائز، ذلك الذي أسماه الله "مصيبة الموت"، والتي يتشارك فيها المسلمون تعبيرًا عن الحزن لمن افترق عنه قريبه أو ولده أو حبيب له.

لذا وجب على كل مسلم أن يعي تلك الضوابط، ويتصرف بأسلوب راقٍ، يحترم فيه مشاعر أصحاب الجنازة، ويدعو للميت، بل أن الإسلام تخطى مسألة العقيدة ذاتها في مسألة الجنازة، حتى لو كانت جنازة غير مسلم يجب احترامها واحترام مشاعر أهل المتوفى.

فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «مرت جنازة فقام لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمنا معه، فقلنا: يا رسول الله إنها يهودية؟ فقال: إن الموت فزع، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا».

النبي صلى الله عليه وسلم، كان واضحًا ومعبرًا جدًا عن معنى الموت، حينما قال إنه فزع، ذلك أنه على الإنسان أن يتذكره ويفيق من غفلته، فمهما أخذته الدنيا فلابد له إلى النهاية الحقيقية وهي الموت.

فعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا شهد جنازة رئيت عليه كآبة، وأكثر حديث النفس»، ومن ثم فإن الصحابة رضوان الله عليهم، تعلموا معنى احترام الجنائز، ويروى أن ابن مسعود رضي الله عنه رأى رجلا يضحك في إحدى الجنازات، فقال رضي الله عنه له: تضحك في جنازة.. لن أكلمك بكلمة بعدها أبدًا».

ومن آداب اتباع الجنائز، عدم رفع الصوت أثناء الجنازة، فقد كان أصحاب رسول الله صلة الله عليه وسلم، يكرهون رفع الصوت عند ثلاث: عند القتال، وعند الجنائز، وعند الذكر.

ومما يكره في اتباع الجنائز أيضًا، اجتماع الناس جماعات جماعات أثناء عملية الدفن، فيتسامرون فيما بينهم، وربما في أمور ليس لها علاقة إطلاقا بالجنازة أو حتى الوفاة بشكل عام.

وقد ورد عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يظلون صامتين طوال عملية الدفن، فإذا عادوا إلى منازلهم ظلوا يذكرون الموت ورهبته، ولقاء الله والخوف منه لأيام وأيام.

اضافة تعليق