إذا كان الله همك .. حمل عنك ما أهمك

الثلاثاء، 08 يناير 2019 02:38 م
لا يكون همك إلا الله


تصحو كل يوم تشغلك هموم الدنيا، أحيانًا تراها «مقفولة تمامًا»، ليس لها حل، تخرج لعملك وأنت يائس من أي أمل، لكن هل جربت أن تصحو يومًا وكل همك الله؟.

الإمام ابن القيم رحمه الله، يقول: «إذا أصبح العبد وليس همه إلا الله وحده تحمل الله سبحانه حوائجه كلها، وحمل عنه كل ما أهمه، وفرغ قلبه لمحبته، ولسانه لذكره، وجوارحه لطاعته»، فمن جعل الله كل همه وسار على طريقه وطاعته جعل الله من كل ضيق مخرجا، قال تعالى: « بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ» (آل عمران: 76).

أما من كانت الدنيا كل همه، فإن الله سيوكله إلى نفسه، ومن ثم يدور في دوائرة مفرغة لا يخرج منها أيدًا، ولن يصل لبر أبدًا، وهو ما يؤكد ابن القيم، حيث يقول: «من أصبح وأمسى والدنيا همه، حمله الله همومها، وغمومها، وأنكادها، ووكله إلى نفسه فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق، ولسانه عن ذكره بذكرهم، وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم، فهو يكدح كدح الوحش في خدمة غيره، كالكير ينفخ بطنه ويعصر أضلاعه في نفع غيره، فكل من أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته بلي بعبودية المخلوق ومحبته وخدمته»، قال تعالى: « وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ » (الزخرف/ 36).

النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم حذر من أن تكون الدنيا أكبر همنا، فقال: «من كانت الآخرة همه، جمع الله له شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه، فرق الله عليه شمله، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له».

ولكن الأصل في ذلك كله أن يمتلأ قلب ابن آدم بالرضا، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: « ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس»، فمن رضي بما قسمه الله له يكن أغنى الناس لاشك، ومن زهد في الدنيا أحبه الناس أيضًا لاشك، فالآخرة خير وأبقى كما قال المولى عز وجل: « وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى» (الأعلى: 17).

اضافة تعليق