الصد عن سبيل الله.. احذر هذه الأشياء حتى لا تقع في ضلالها

الأربعاء، 09 يناير 2019 12:57 م
الصد عن سبيل الله



من أكثر ما حذر منه الله عز وجل في كتابه العزيز، الصد عن سبيل الله، فيقول في سورة الممتحنة: "قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِى إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ العَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ * رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ".

يقول الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق، إن دعاء أتباع إبراهيم عليه السلام بأن لا يجعلهم فتنة للذين كفروا تعبير واضح عن ذلك الخوف أن يكونوا هم أنفسهم صادين عن سبيل الله بحالهم أو قالهم، مشيرا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاش من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه" [أخرجه أحمد ومسلم].

والصد عن سبيل الله هو المضاد للعمل الصالح، فكما أن العمل الصالح ناتج عن الإيمان ودليل عليه ومعيار لزيادته ونقصانه، فالصد عن سبيل الله ناتج أيضا من الكفر الظاهر أو الخفي (النفاق) ودليل عليه ومعيار له فالله يقول: "الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ" ويكررها كثيرًا ولا يذكر الإيمان إلا مقترنا بالعمل الصالح، وكذلك لا يذكر الصد عن سبيل الله إلا ومعه الكفر أو النفاق قال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيدًا"، وقال سبحانه: "الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ العَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ".

وعقوبة الصد من عمل الشيطان قال تعالى: "وَلاَ يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ"، وقال سبحانه: "إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِى الخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ".

وهدف الصد هو الاعوجاج وتحصيل الشهوات والكفر بالآخرة وترك هداية القرآن وحب الرشوة وأكل أموال الناس قال تعالى: "قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ".

كما أن نتيجة الصد هو العذاب في الآخرة والضيق في الدنيا قال تعالى: "اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ".


والصدُّ عن سبيل الله معركة متجدِّدة، وعداوة باقية، وأسلوبٌ متواصًى به، عُودِي به الأنبياء أزمانًا، واشتكى الصالحون منه دهورًا؛ ﴿ أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ﴾ [الذاريات: 53].

من صور الصدِّ عن سبيل الله:

النهي عن الخير

سعى المنافقون في عهْد النبوَّة إلى تخذيل غيرهم عن فِعل المعروف، تارة يستخدمون أسلوب الغمز واللمز، والسخرية من فعل الخير، فإذا أنفَقَ أحدُ الصحابة نفقة كبيرة، لَمَزوه، فقالوا: ما أراد بها إلا الرِّياءَ.

وإذا أنفق أحدُ الصحابة جُهده، وقلَّتْ نفقتُه، غَمَزوه، فقالوا: إنَّ الله لغنيٌّ عن نفقة هذا؛ ﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [التوبة: 79].

 وتارة ينهَون الناسَ عن النفقة والبَذْل على المحتاجين من الصحابة؛ حتى ينفضُّوا عن مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - ومجالسته، تحت وطأة الضيق والجوع؛ ﴿ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا ﴾[المنافقون: 7].

وتارة يخذلون عن الخير، وإيجاد المبررات لهذا التخذيل؛ ﴿ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ ﴾ [التوبة: 81].

فتح باب المحرَّمات

وذلك يكون بنشر الإغراءات والشهوات، وإشاعة القول الباطل، ونشْر الشبُّهات، بالوسائل الجذَّابة، وإلهاء الناس بها عن أصْل وجودهم، وأساس خَلْقِهم.


الإعراض عن أحكام الشرع

وذلك يكون بالحديث عن مناسبة الشرع للوقت، والادعاء بأن الشرع أصبح غير مناسب للوقت الحاضر والتشكيك فيه، و السعي لعلْمنته، وتحريفه عن معانيه.


تشويه صورة الحقِّ:

الغمزَ واللمز في العلماء ليس طعنًا في ذواتهم، بل هو طعْنٌ للعلم الذي أخذوه وورثوه من النبي صلى الله عليه وسلم.

فتشويه صورتهم، وإسقاط كلمتهم، إنَّما هو في الحقيقة إسقاط للحقِّ الذي معهم ويقولون به.


اضافة تعليق