الحسد.. سبب طرد "إبليس" من رحمة الله.. فلا تتخذه طريقًا

الأربعاء، 09 يناير 2019 02:51 م
الحسد


«لا تحاسدوا ولا تباغضوا».. أمر نبوي للمسلمين بألا يتحاسدوا، والحسد هو أن تتمنى زوال النعمة مما في يديه، فإن أقصر الطرق لدب الخلاف بين المسلمين، هو الحسد لاشك، لأنه يجلب البغض والكره، ومن ثم الفرقة والاختلاف، وهي الصفة التي استعاذ منها المولى عز وجل في كتابه الكريم، حيث قال سبحانه وتعالى: « قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ» (الفلق: 1 – 5).

والحسد كان السبب الرئيس والوحيد لخروج إبليس من رحمة ربه سبحانه وتعالى، بعد أن حسد وحقد على آدم الذي اختاره ربه عز وجل لأن يكون خليفته في الأرض، قال تعالى: «وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ» (البقرة: 34).

لذلك كان الحسد العامل الأساسي في الكفر بالله، والبعد عن طريقه القويم، يبدأ الأمر بحسد إبليس لآدم، والآن حسد الكافرين للمسلمين على إيمانهم، قال تعالى: «وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ» (البقرة: 109).

وهو الأمر الذي يستغربه المولى ذاته حول من يحسد الناس على فضل الله، قال تعالى: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » (النساء: 54).

وانظر إلى دعوة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم بألا نتحاسد، حيث قال عليه الصلاة والسلام: «لا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا».

والنبي صلى الله عليه وسلم، ذاته، تعرض للحسد، فرقاه الملك جبريل عليه السلام، حيث أتاه وقال له: «يا محمد اشتكيت؟ قال: نعم. قال: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، باسم الله أرقيك».

 والحسد يعني تمني زوال نعم الغير عن العبد، قال تعالى: « وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ» (القلم: 51)، ويعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم كيف نواجه الحسد، حيث يقول: «العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقت العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا».

وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني أن أسترقي من العين».

اضافة تعليق