سنن الله فى الكون لا تحابي الجاهلين

الأربعاء، 09 يناير 2019 03:07 م
الجهل


كانت أول كلمة نزلت على قلب النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، "اقرأ"، ومع ذلك للأسف بعد أكثر من 14 قرنًا من رسالته، بات الجهل السمة الأساسية التي تربط بين كثير مما ينتسون لهذا الدين، رغم أنه دين العلم لاشك.

ولهؤلاء الذين مازال الجهل مسلكهم، نقول لهم، استمعوا لكلمات الإمام الغزالي رحمه الله، إذ يقول: «الأمة التى تعيش فى دنيا من بقايا العصر الحجرى لن تغنى عنها أرفع المثل ولا أشرف المبادئ إذا دخلت فى صراع مع أمة أجادت فنون السلام والحرب!.. والعجزة فى فهم الحياة من المسلمين عبء على دينهم فى الحقيقة. وربما كانوا مصدر شر عليه.. وإدمانهم للصلاة والصيام لا يغنى عنهم فتيلا أمام الله يوم الحساب.. ولا ينقذهم فى الدنيا من هزائم تسحق إيمانهم على ظهر الأرض، وترغمه على التوارى أو التلاشى عاجلا أو آجلا.. فإن سنن الله فى كونه لا تحابى جاهلا بها، ولا مقصرا عنها».

جاء الإسلام بالأساس بالعلم، وكانت أول آية نزلت، قوله تعالى: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ» (العلق: 1، 2)، وحمل القرآن الكريم الكثير من آيات الإعجاز العلمي، التي تحدى الله بها الكون.

ومازال العلماء يحاولون تفسير هذه الآيات، ولكن من يحاول للأسف أكثرهم غير مسلمين، إذ بات المسلمون يهتمون بأمور أخرى ليس لها علاقة بالعلم، بل كثير منهم يلجأ إلى الشعوذة والدجل كسبيل، ونسوا العلم الذي فرضه الله عز وجل عليهم، ونسوا آياته وما أكثرها في العلم والكون.

 قال تعالى: « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ (البقرة: 164).

لذلك فهم الصحابة رضوان الله عليهم حقيقة وأهمية العلم، وفي ذلك يقول الصحابي الجليل معاذ ابن جبل رضي الله عنه: « تعلموا العلم، فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلم صدقة».

لذلك يقول المولى عز وجل ضاربًا المثل حول من هو الأكثر نفعًا للدين، قال تعالى: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ» (الزمر: 29).

اضافة تعليق