" إثم القلب " مشكلة العالم اليوم.. كيف؟

الخميس، 10 يناير 2019 07:58 م
how-buying-fear-and-selling-greed-could-make-you-smarter-investor

إنها أطول آية في القرءان، آية الدين في سورة البقرة وهي التي تختص بالبيوع والتجارة، يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(282)﴾ وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ ۖ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ۗ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283( .


إن التوقف عند قوله تعالى " آثم قلبه " تعني الكثير لدي المؤمن، بحسب الداعية الشيخ نعمان على خان،  إن القلب هنا سيعاقب بـ " الإثم " لأنه كتم الشهادة، حجب قول كان من المفترض قوله باللسان، إنها إذًا خطيئة لسان، والمثير للدهشة هنا أن الله سبحانه وبحمده مع أنها خطيئة اللسان لم يقل أنه هو الآثم، أو أن الـ " شخص " آثم !

عندما يختار الله عضوًا ويصفه بالإثم فإن هناك حكمة وفائدة بلاغية من وراء ذلك، لابد إذا من التوقف هنا والتفكر، والتأمل في ذلك، إن الإشارة للقلب هنا أنه آثم في موقف يتعلق بالتجارة والأموال له دلالة عظيمة على أن الخطأ هناك في العمق، إنه " الطمع " ، وهو لا يكون في اللسان وإنما " القلب".

إن الطمع يكمن دائمًا عميقًا في القلب، يسحب فيروس الطمع ما على اللسان ويضعه في القلب، ويكتمه.
" القلب " هو المجرم الحقيقي، إن الله سبحانه وبحمده يحدثنا عن " جذور" الجريمة ، عن المسئول الحقيقي عنها، وعندما يتورط القلب في " الإثم " لا يصبح الأمر بسيطًًا، فأي جارحة أخرى يمكن أن تمر يوم القيامة بسلام إلا القلب، فإنه لن ينفع المرء شيء سوى أن يأتي الله بقلب " سليم " !
إن وجود القلب بالكامل هنا إذا في ورطة كبيرة، وهكذا عقوبة خيانة " الأمانة " ، عند العقود، عند التعاملات مع الزملاء، رؤساء العمل، الشركاء، المتعاقدين معنا، أي أحد نعقد معه اتفاقات، لذا فإنك عندما تغير أو تفسد عقدًا أو اتفاقًا فإن من سيحاسب ليس الفوتوشوب ولا مصمم الجرافيك، ولا الطابعة، ولا زر لوحة المفاتيح على الكمبيوتر خاصتك،  ولا الظروف، وإنما " قلبك " .


إنك إن فطنت لذلك وفهمته، فقد عرفت شيئًا كبيرًا عن هذا العالم، فإن أحد مشكلاته الخطيرة هي " الطمع المطلق "، الشركات تريد المزيد من الدخل الصافي، الشعوب والأفراد يريدون المزيد، الأزواج والزوجات والأطفال يريدون المزيد، الكل في هذا العالم أصبح يريد المزيد، الكل يمزق بعضه بعضًا من أجل هذا المزيد، " الطمع " القابع في تجاويف القلب، فيؤثمه.

إننا لن نستطيع أن نذهب إلى الله بقلوب سليمة ما لم نكسر عنق الطمع، وهو لن يذهب أبدًا ولكن الكسر هنا يعني الكبح والسيطرة، حتى ننقذ قلوبنا من " الإثم " !

اضافة تعليق