خاتم الرسول.. هذه قصة حامله

الجمعة، 11 يناير 2019 10:54 ص
w

نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم، حينما أراد أن يكاتب الملوك والرؤساء، استخدم خاتما، وذلك أنه قيل له إن الملوك لا يقبلون كتابًا غير مختوم.

وصار خاتم الرسول منذ ذلك الحين مهمة رسمية في الدولة، وكان أحد الصحابة مكلفًا بحمله، وهو الصحابي" معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي".

وكان مولى لسعيد بن العاص، ويزعمون أنه من دوس، وأسلم قديمًا بمكة، وهاجر منها إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، وأقام بها حتى قدم على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، حيث قيل: إنه قدم عليه في السفينتين والنبي صلى الله عليه وسلم يفتح خيبر.

 وكان على خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستعمله أبو بكر وعمر على بيت المال، وكان قد نزل به داء الجذام، فعولج منه بأمر عمر بن الخطاب بالحنظل، فتوقف أمره، وقد توفي آخر خلافة عثمان، وهو قليل الحديث.

 وقال له مولاه: ما لي لا أسمعك تحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم كما يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم غيرك؟ فقال: أما والله إني لمن أقدمهم صحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن كثرة الصمت خير من كثرة الكلام.

وقد كان مبتلىً بالجذام، وقال عبد الله بن جعفر: إن أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لصاحب هذا الوجع - الجذام -: (اتقوه كما يتقى السبع؛ إذا هبط واديًا فاهبطوا غيره)، فقدمت المدينة، فسألت عبد الله بن جعفر، فقال: كذبوا، والله ما حدثتهم هذا! ولقد رأيت عمر بن الخطاب يؤتى بالإناء فيه الماء، فيعطيه معيقيبًا - وكان رجلاً قد أسرع فيه ذاك الداء - فيشرب منه، ويناوله عمر، فيضع فمه موضع فمه، حتى يشرب منه؛ فعرفت أنه يفعله فرارًا من العدوى.

وكان الفاروق يطلب الطب من كل من سمع له بطب، حتى قدم عليه رجلان من أهل اليمن، فقال: هل عندكما من طب لهذا الرجل الصالح؟- يعني معيقيب حامل خاتم الرسول-. فقالا: أما شيء يذهبه، فلا نقدر عليه؛ ولكنا سنداويه دواء يوقفه، فلا يزيد، فقال عمر: عافية عظيمة.


فقالا: هل تنبت أرضك الحنظل؟ قال: نعم، قالا: فاجمع لنا منه، فأمر، فجمع له ملء مكتلين عظيمين، فشقا كل واحدة نصفين؛ ثم أضجعا معيقيبًا، وأخذ كل واحد منهما برجل، ثم جعلا يدلكان بطون قدميه بالحنظلة، حتى إذا انتهت، أخذا أخرى، حتى إذا رأيا معيقيبًا يتنخمه أخضر مرًّا تركاه.

ثم قالا لعمر: لا يزيد وجعه بعد هذا أبدًا. قال: فوالله، ما زال معيقيب متماسكًا، لا يزيد وجعه، حتى مات.

وذكر خارجة بن زيد: أن عمر دعاهم لغدائه، فهابوا، وكان فيهم معيقيب - وكان به جذام - فأكل معيقيب معهم.

فقال له عمر: كل مما يليك، ومن شقك؛ فلو كان غيرك ما آكلني في صحفة، ولكان بيني وبينه قيد رمح.


والفرار من المجذوم، وترك مؤاكلته جائز، لكن ليكن ذلك بحيث لا يكاد يشعر المجذوم؛ فإن ذلك يحزنه.

ومن واكله - ثقة بالله، وتوكلا عليه - فهو مؤمن.

وذكر ابن قتيبة في المعارف أن كان من «الأزد». وكان ممن أسلم قديما بمكة، ثم هاجر إلى أرض الحبشة، ويقال: بل رجع إلى بلده، ثم قدم مع «أبى موسى الأشعري» ، والأشعريين، على رسول الله- صلّى الله عليه وسلّم- بـ «خيبر» ، فشهدها، وبقي إلى خلافة «عثمان» - رضى الله عنه- وكان على خاتم رسول الله- صلّى الله عليه وسلّم- وكتب لـ «عمر بن الخطاب» - رضى الله عنه- وكان من أمنائه على بيت المال. وأصابه الجذام.

اضافة تعليق