اعتياد الطاعة والمعصية.. هل يستويان جزاءً؟

الجمعة، 11 يناير 2019 12:02 م
large-الاستمرار-على-الطّاعة-والعبادة-cc448


هناك نوعان من الناس، أحدهما اعتاد الطاعة من صلاة وصيام، والآخر اعتاد المعصية وصارت هي الأصل عنده.. وعلينا أن نتذكر النية عند كل طاعة نفعلها، فالإخلاص لله وحده سر قبولها، كما أنه علينا أن أن نتذكر وقوفنا بين يدي الله يوم القيامة عند كل معصية، عسى أن يعافينا من اعتياد المعاصي.

لذلك وعد الله عز وجل المعتادين على الطاعة بالجنة، قال تعالى: « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا » (الكهف: 107، 108).

فهو سبحانه بيده أن ينجينا من النار إلى الجنة، لكن معتادي المعصية لا يتركون لأنفسهم مساحة لأن يغفر الله لهم، قال تعالى: « وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا» (مريم: 71، 72).

فمن اعتاد العمل الصالح، سيرى نتيجته في قلبه في الدنيا والآحرة، قال تعالى: «مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» (النحل: 97).

ومن ذلك اعتياد الإنسان بر الوالدين والتزام الفرائض الصلاة بعد الصلاة، وصلة الرحم، كما بين النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في قوله: «من أحب أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره، فليصل رحمه»، حينها يضع الله للإنسان كل المخارج من الهموم واليأس، قال تعالى: «وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ» (الطلاق: 2، 3).

وانظر إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم وهو ينصح الصحابي الجليل أبى ذر في تفسير هذه الآية الكريمة: «يا أبا ذر، لو أن الناس كلهم أخذوا بها، لكفتهم».

بينما في المقابل إدمان الظلم واعتياد الذنب والمعصية، لاشك نتيجته سيئة، قال تعالى: «أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ» (فاطر: 8).

فصاحب المعصية ملعون بنص القرآن ليس من الناس فقط وإنما من البهائم أيضًا، قال تعالى: «أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ»، لذا فعلى كل إنسان أن يختار إما اعتياد الطاعة، ولهذه نتيجة طيبة وعده الله بها، وإما المعصية والعياذ بالله، ونتيجة ذلك سيئة.

اضافة تعليق