تحب الفاكهة صحيحة أم تقوم بعصرها؟.. هذا هو الأكثر فائدة لصحتك

الجمعة، 11 يناير 2019 02:14 م
هل تحب الفاكهة صحيحة أم تقوم بعصرها



ربما يفكر البعض في مدى الاستفادة الصحية من الفواكه إذا ما كانت جافة أو تم عصرها، ويتساءل أيهما أكثر فائدة، خاصة وأننا كثيرًا ما نقبل على العصائر الطازجة كبديل صحي غنى بالفيتامينات.

لكن ما مدى صحة الإكثار من تناول العصائر؟ وما هو تأثير ذلك على مستويات السكر والإنسولين في الدم؟.


يقول بحث طبي منشور على "هيئة الإذاعة البريطانية" بي بي سي" إن عصير الفواكه الطازجة أصبح أساسيا بالنسبة للكثيرين مع تسارع وتيرة الحياة وازدياد أعداد المهتمين بالصحة ممن يقبلون على بدائل سريعة ومغذية، كما شاع الحديث عن فوائد العصائر في فقدان الوزن والتخلص من السموم في الجسم.


إلا أن من أثر ذلك أن سوق عصائر الفاكهة والخضر ازداد ربحًا على مستوى العالم، وقدرت أرباح هذا السوق في عام 2016 بنحو 154 مليار دولار، مع توقعات بمزيد من النمو.



ومع هذه الأرقام، نبه البحث أن أغلب الأغذية المحتوية على الفركتوز من الفواكه التي يتم عصرها وبيعها في معلبات، غالبًا لا تضر الجسم طالما لم يزد تناولها عن حاجة الجسم من السعرات المطلوبة يوميا، والسبب في ذلك الألياف التي تحتويها ثمار الفاكهة والتي تحتوي على السكر داخل خلاياها، ويستغرق الجسم وقتًا لهضمها ووصول الفركتوز إلى الدم.


ولكن الأمر ليس كذلك حال عصر الفواكه.


وقالت إيما إلفين، المستشارة الإكلينيكية بهيئة "ديابيتيس يو كيه" الخيرية البريطانية لمكافحة السكري، إن العصائر تخلو من القدر الأكبر من الألياف وبالتالي خلافًا لثمر الفاكهة يكون الفركتوز في العصائر على هيئة "سكريات حرة" - كما في العسل والسكر المضاف للأغذية.


وتوصي منظمة الصحة العالمية بعدم تناول الشخص البالغ أكثر من 30 جرامًا من السكر المضاف، أي ما يعادل 150 مللي من عصير الفاكهة يوميًا.



وحين تُنزع الألياف يمتص الجسم فركتوز العصير بوتيرة أسرع، ما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ للسكر في الدم وبالتالي يحمل البنكرياس على إفراز الإنسولين لخفض السكر لحد أكثر استقرارًا، ومع الوقت قد لا تجدي تلك الآلية، مما يزيد من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.


وعلى الرغم من احتواء عصائر الخضر على سكر أقل من عصير الفاكهة إلا أنها تفتقر هي أيضا للألياف.



وأجرى باحثون دراسة على مائة ألف شخص تم جمعها ما بين عامي 1986 و2009، ووجدوا ارتباطًا بين تناول عصير الفاكهة وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وخلصوا إلى أن عصير الفاكهة يؤدي لتذبذب أسرع وأكبر لمستويات الغلوكوز والإنسولين؛ لأن المعدة تمرر السوائل إلى الأمعاء أسرع مما تمرر الطعام الصلب، حتى وإن تشابه المحتوى الغذائي للسائل مع ثمرة الفاكهة.


وتوصلت دراسة أخرى إلى وجود صلة بين تناول عصير الفاكهة والإصابة بالسكري من النوع الثاني بعد رصد العادات الغذائية لأكثر من 70 ألفا من العاملين بالتمريض ومتابعة حالات الإصابة بالسكري بينهم على مدار 18 عامًا.



ورجح الباحثون أن السبب في ذلك يعود جزئيًا للافتقار لمكونات أخرى يحويها ثمر الفاكهة كالألياف.


وعلى الرغم من أن عصائر الخضر قد تحوي عناصر غذائية أكثر، وتكون أقل في السكر من عصائر الفاكهة، إلا أنها تفتقر هي الأخرى للألياف.

وقد أثبتت دراسات أيضًا وجود صلة بين تناول الألياف بكثرة وتدني الإصابة بأمراض الشريان التاجي والجلطة وضغط الدم المرتفع والسكري، فيما يُنصح بتناول الشخص البالغ 30 جرامًا من الألياف يوميا.


وبخلاف الإصابة بالسكري من النوع الثاني، أجمعت دراسات عدة على خطورة عصير الفاكهة حال زيادة السعرات عما يحتاج الجسم منها.


ورصد البحث أثرًا سلبيًا للسعرات الزائدة للسكريات، ومنها عصير الفاكهة على مستويات السكر والإنسولين في الدم في عينات أخذت من أشخاص صائمين. ولكنه وجد فائدة لتناول ثمر الفاكهة - بل وحتى عصيرها - حين لم تزد السعرات عن المطلوب.



كذلك خلصت الورقة البحثية إلى فائدة محدودة للأغذية المحتوية على الفركتوز في التحكم على المدى الطويل في مستوى السكر في الدم، حين لا يتم الإفراط في السعرات؛ فالإفراط قد يؤدي إلى ارتفاع السكر والإنسولين في الدم مما قد يرجع بحسب الدراسة لتدني مؤشر السكر في الدم بشكل نسبي في الفركتوز، بينما الأطعمة مرتفعة المؤشر قد تؤدي لتعود الجسم على الإنسولين.


ويقول البحث: "من الأفضل تناول ثمر الفاكهة عن عصيرها، ولكن إن كان لابد من تناول العصير كمكمل للفاكهة والخضر فلا بأس شريطة ألا يكون العصير بديلاً عن الماء وألا يفرط المرء في تناوله".


والخلاصة، فإن عصير الفاكهة قد يتسبب في الإصابة بالسكري إذ زادت السعرات عما يحتاجه الجسم، بينما من غير المعروف كيف يؤثر العصير على الصحة على المدى البعيد لدى المتمتعين بوزن مثالي.


وأكد أن مزج الفاكهة بأكملها في الخلاط بدلا من عصرها دون البذر والقشرة قد يكون أفضل للصحة



وهناك دراسة نشرت العام الماضي ربما وجدت سبيلاً لجعل العصير أكثر فائدة، فقد استعان باحثوها بخلاط يستخلص من الفاكهة العصير والبذور والقشور أيضًا.

وقاست الدراسة أثر كوكتيل الفواكه والمانجو المقشرة - ومؤشر كليهما لنسبة السكر في الدم مرتفع - بعصرهما في الخلاط الجديد المستخلص للمغذيات الإضافية، وقارنت من تناول ذلك العصير بمن أكلوا ثمار الفاكهة.



ووجدت الدراسة أن الذين شربوا كوكتيل الفاكهة بالمغذيات الإضافية كانت زيادة السكر في الدم لديهم أقل ممن تناولوا ثمار الفاكهة الكاملة، ولم تجد فرقا بين من تناولوا عصير المانجو وثمرة المانجو.



غير أن تلك الدراسة كانت محدودة ولم يقارن باحثوها نتائجهم بعصائر صنعت بطرق مختلفة كعصر الفاكهة دون البذر والقشر.





ومن ثم فبينما يعد تناول عصير الفاكهة أفضل من عدم تناول الفاكهة على الإطلاق، ينبغي أن يظل ذلك في حدود، والأمر ينطوي على مخاطر عند تناول أكثر من 150 ملل من السكريات الحرة يومًيا، أو بتجاوز عدد السعرات المطلوب إجمالاً.



اضافة تعليق