Advertisements

العبد الأسود وخادم الرسول.. نهاية واحدة ومصير مختلف

السبت، 12 يناير 2019 10:09 ص
لا تغترّ بمنصبك..العبد الأسود..وخادم الرسول


الناس يسيرون إلى ربهم بقلوبهم، لا مكان، ولا قربى إلى الله تعالى إلا بالعمل والتقوى، والناس مهما كانت أنسابهم فلا قيمة لها عند الله إلا بالعمل الصالح.

وقد سجلت لنا كتب السيرة مواقف عظيمة في ذلك، لتكشف لنا حقيقة الإيمان والعمل الصالح، وأنه هو طريق النجاة، وليس القرب أو النسب، حتى لو كنت لصيقًا وقريبًا من الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا ينفعك إلا عملك.

وقع للنبي صلى الله عليه وسلم الكثير من الآيات، وكان يخبر بها أصحابه ليزداد بذلك إيمانهم ولا يغتروا بأعمالهم، ومن عجيب الآيات ومفارقات الوقائع ما حدث للعبد الأسود وخادم الرسول في غزوة خيبر.

إسلام العبد الأسود:


روى البيهقي عن جابر بن عبد الله: أن عبدًا حبشيًا لرجل من أهل خيبر كان يرعى غنمًا لهم، لما رآهم قد أخذوا السلاح واستعدوا لقتال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- سألهم: ما تريدون؟ قالوا: نقاتل هذا الرجل، الذي يزعم أنه نبي.

فوقع في نفسه ذكر النبي- صلى الله عليه وسلم- فخرج بغنمه ليرعاها، فأخذه المسلمون، فجاءوا به لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- ، فكلمه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ما شاء الله أن يكلمه.

فقال الرجل: ماذا تقول، وماذا تدعو إليه؟ قال: «أدعوك إلى الإسلام وأن تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وأن لا تعبد إلا الله».

 قال العبد: وماذا يكون لي إن شهدت بذلك، وآمنت بالله تعالى؟ قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- :«لك الجنة إن آمنت على ذلك» فأسلم العبد، وقال: يا رسول الله إني رجل أسود اللون قبيح الوجه، منتن الريح، لا مال لي، فإن قاتلت هؤلاء حتى أقتل، أدخل الجنة؟ قال: «نعم»، قال: يا رسول الله إن هذه الغنم عندي أمانة فكيف بها؟
فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «أخرجها من العسكر، وارمها بالحصباء فإن الله- عز وجل- سيؤدي عنك أمانتك» ففعل، وأعجب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كلمته، فخرجت الغنم تشتد مجتمعة كأن سائقًا يسوقها حتى دخلت كل شاة إلى أهلها.

 فعرف اليهودي أن غلامه قد أسلم، ثم تقدم العبد الأسود إلى الصف، فقاتل فأصابه سهم فقتله، ولم يصل لله- تعالى- سجدة قط، فاحتمله المسلمون إلى عسكرهم، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «أدخلوه الفسطاط»، وفي لفظ «الخباء» فأدخلوه خباء رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حتى إذا فرغ الرسول دخل عليه، ثم خرج فقال: «لقد حسن إسلام صاحبكم، لقد دخلت عليه، وإن عنده لزوجتين له من الحور العين».

وفي حديث أنس: فأتى عليه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو مقتول، فقال: «لقد حسن الله وجهك، وطيّب ريحك، وكثر مالك، لقد رأيت زوجتيه من الحور العين ينزعان ملابسه يدخلان فيما بين جلده وجبّته، ينفضان التراب عن وجهه، ويقولان: «ترّب الله وجه من تربك وقتل من قتلك» .

على النقيض من ذلك، كانت قصة «مِدْعم» خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم،  لما انصرف الرسول عن خيبر، وانتهى إلي وادي القرى، يريد من بها من اليهود، وكان رفاعة بن زيد بن وهب الجذامي قد وهبه عبدًا أسود يقال له «مدعم».

يقول أبو هريرة عن «مدعم»: «وكان يرحل لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- فلما نزلنا بوادي القرى انتهينا إلى يهود، فبينما مدعم يحطّ رحل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقد استقبلتنا لبيهود بالرمي حيث نزلنا، ولم نكن على تعبئة، وهي يصيحون في حصونهم، فيأتي سهم طائش فيصيب مدعمًا فقتله، فقال الناس: هنيئًا له الجنة».

 قال: رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من الغنائم لم يصبها المقسم تشتعل عليه نارًا».

 فلما سمع الناس بذلك جاء رجل إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بشراك أو شراكين، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «شراك من نار أو شراكان من نار».

اضافة تعليق