كيف تتغلب على شهوات قلبك؟

الجمعة، 18 يناير 2019 10:44 ص
كيف تسكت وتتغلب على الشهوات في قلبك؟


جاء في الأثر: "حفّت النار بالشهوات..والجنة بالمكاره"، والشهوات لا ينفكّ عنها أحد من البشر فالله سبحانه وتعالى، ركبّها في الطبع، ليقع الاختبار: "ليبلوكم أيكم أحسن عملاً".

ومثل الشهوات وترددها في الصدر بين عيني الفؤاد مثل ذباب يطير بين عيني الرأس وإنما يجتمع الذباب، حيث يكون الشيء الحلو من الأشربة والأطعمة، وكذا إذا اجتمعت الشهوات في صدر المؤمن وحلاوة الدنيا ولذاتها.

 وصاحب الشهوات إذا جاءته من الله رحمة برد قلبه عن الشهوات فإن نور الرحمة يبرد الأشياء ويخمدها، لأن برد الرحمة يطفيء حر النار عن المؤمن عند الجواز على الصراط.

ومن نال رحمة من الله برد قلبه عن جميع الشهوات، ثم بعد ذلك جاءت أنوار على القلب واشتعلت نيرانها في القلب حتى صار سعيه كله له بعد أن كانت حرارة الشهوات موجودة في صدره وكان سعيه لها.

وقد قال الله تعالى في وصف الشهوات وشأنها "زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب".

واجتمع في الآدمي ثلاثة أشياء "زينة.. حب وشهوة" لهذه الأشياء التي عدت في هذه الآية والشهوة خلقت من النار وهي محفوفة بها لقوله صلى الله عليه وسلم (حفت النار بالشهوات) فتلك زينة ونعيم وأفراح خلقت من النار، والنار خلقت لها ففي جوف كل نفس موضوع فيها بقدره وحريقها موجود عند هيجانه.

وللحب حرارة وللزينة فرح وللفرح حرارة، فكلما ازداد العبد من هذا الفرح تباعدت عنه الرحمة لأن الله تعالى لا يحب الفرحين.

فإذا توقى عن هذه الأفراح فمثله كمثل رجل دخل بيتًا فيه ذباب كثير فسدَّ الفتحة ودفع الذباب إلى الباب ليخرج، فسد الباب حتى أظلم البيت فذهبت قوة طيران ما بقي في البيت فبقي في ناحية من البيت وراح من في البيتف من لم ينل تلك الرحمة التي تبرد قلبه عن الشهوات وتخمد نفسه فيها فالحيلة فيه أن يختار لنفسه العزلة ويسد أبواب الشهوات على نفسه.

وعلى المسلم أن يجتنب أبواب الكلام التى تحرك عنده الشهوات، مع عياله وعلى بابه عند مجمع الجيران في الحارة وعند مجامع الطرق والأسواق فهذه كلها أبواب الكلام فإذا عرفها تجنبها فإذا هو قد سد على نفسه وحسم الباب فإذا تعشى قام إلى مصلاه وإذا رأى مجمع الجيران سلّم ومرَّ.

ورأى أبو مسلم الخولاني رحمه الله جماعة في المسجد فمال إليهم ليجلس معهم وظن أنهم في ذكر الله تعالى فوجدهم في ذكر الدنيا فقال : " أنتم في سوق الدنيا وحسبت أنكم في سوق الآخرة وأعرض عنهم "، فمن كان لسانه منه على بال ورد شهوة الكلام عن نفسه فقد نجا من أمر عظيم.

ولينتبه إلى سائر الجوارح، حيث يسد على كل جارحة أبواب فضولها حتى تهدأ جوارحه فصار كمن سد الفتحة ورد الباب فسكن الذباب عنه فكلما فتح الكوة والباب عاد إلى الطيران فهذا دأبه إلى يوم الموت.

اضافة تعليق