"البر".. حتى لا تكون ممن يأمرون غيرهم وينسون أنفسهم

الأحد، 20 يناير 2019 12:32 م
خلق البر

«أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ» (البقرة: 44)، لوم من الله تعالى لهؤلاء الذين يأمرون غيرهم بمكارم الأخلاق والعمل الصالح، وهم لا يفعلون ما يؤمرون.

فما هو البر؟.. البر هو الإيمان والعمل الصالح، ويروى أن سبب نزول هذه الآية أن بعض أحبار اليهود كانوا يدعون مقربين منهم للإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، لكنهم يرفضون هم اتباعه، وكانوا أيضًا يأمرون اتباعهم بالتصدق وهم لا يتصدقون، فجاءت هذه الآية تؤكد معنى البر وتؤكد أنه جل الإيمان.

وحينما كثر اللغط بين المسلمين حول أمر القبلة، بعد تحويلها من المسجد الأقصى إلى الكعبة المشرفة، أنزل الله سبحانه وتعالى آيات تتلى لتوضح أنه ليس أمر القبلة هو الأهم وإنما الأهم هو البر أي الإيمان بالله عز وجل واتباع أوامره ونواهيه، قال تعالى: «لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ» (البقرة: 177).

أما النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، فلم يدع مجالاً إلا وتحدث عن البر وتفسير معانيه، ومن أقواله عليه الصلاة والسلام: «البر ما اطمأنت إليه النفس واطمئن إليه القلب»، وأيضًا قوله: «البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وتخشى أن يطلع عليه الناس».

ولذلك جعل الله عز وجل البر درجات، قال تعالى: «لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ»، بل أن الرسول عليه الصلاة والسلام حدد الناس نوعين الأول رجل بر تقي كريم على الله، والآخر فاجر شقي هين على الله، أيضًا كان الناس في الجاهلية حينما يعودون من سفر يدخلون البيوت من ظهورها ويعتبرون ذلك من البر، فنهى الله عن ذلك وأنزل آيات تتلى إلى يوم الدين.

قال تعالى: «وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (البقرة: 189)، بل جعله الله طريقًا للعون والمساعدة بين المسلمين، قال تعالى: «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ» (المائدة: 2).

أيضًا من البر ألا يتناجى اثنين بينهما ثالث حتى لا يشعر بأنهما يغتابانه، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى» (المجادلة: 9).

وبلغ الأمر حد أن دعا الله عز وجل المسلمين للبر مع غير المسلمين، قال تعالى: «لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ» (الممتحنة: 8).

اضافة تعليق