عرفت أول الصحابة إسلامًا.. لكن هل تعرف من آخرهم موتًا؟

الأربعاء، 23 يناير 2019 01:22 م
عرفت أول الصحابة إسلاما.. هذا آخرهم موتا

نتسابق دائمًا لنعرف من أول الناس إسلامًا وتصديقًا بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وصار ذلك من أدبيات معرفة الصحابة، فصار الصديق أول من أسلم من الرجال، وعلي من الشباب، والسيدة خديجة من النساء.

وننسى أمرًا مهما من عاش بعد الرسول، فكان مصابه أكبر بوفاته، وها امتحان وابتلاء من الله آخر من الله لمعرفة قوة إيمان الصحابة، الذي كان الإيمان في قلوبهم كالجبال.

فمن الصحابة من مات بعد الرسول ولم يمكث طويلاً في الحياة، لكن منهم من عمّر طويلاً، وصار يرى أصحابه يرحلون ويتركون الحياة.

 وكان ذلك من نصيب الصحابي أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني، ولد عام "أحد" وأدرك من حياة النبي صلى الله عليه وسلم ثماني سنين.

 نزل الكوفة وصحب عليًا في مشاهده كلها، فلما قتل رضي الله عنه انصرف إلى مكة، فأقام بها حتى مات سنة مائة من الهجرة، وهو آخر من مات ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم.

وكان يقول: "ما على وجه الأرض رجل اليوم رأى النبي صلى الله عليه وسلم غيري".

وروى الجريري: "كنت أطوف بالبيت مع أبي الطفيل فيحدثني وأحدثه، فقال لي: ما بقي على وجه الأرض عين تطوف ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم غيري".

وكان أبو الطفيل شاعرًا محسنًا وهو القائل:

أيدعونني شيخا وقد عشت حقبة .. وهن من الأزواج نحوي نوازع

وما شاب رأسي من سنين تتابعت .. عليّ، ولكن شيبتني الوقائع

وقد عدَّ من ضمن شعراء الصحابة، وكان فاضلاً عاقلاً، حاضر الجواب فصيحًا، وكان متشيعًا في علي ويفضله، ويثني على الشيخين أبي بكر وعمر، ويترحم على عثمان.


وقد قدم أبو الطفيل يومًا على معاوية، فقال له: كيف حزنك على خليلك أبي الحسن- يعني عليًا- ؟

 قال: كحزن أم موسى على موسى، وأشكو إلى الله التقصير، وقال له معاوية: كنت فيمن حصر عثمان؟ قال: لا، ولكني كنت فيمن حضر.

 قال: فما منعك من نصره؟ قال: وأنت فما منعك من نصره إذ تربصت به ريب المنون، وكنت مع أهل الشام وكلهم تابع لك فيما تريد؟ فقال له معاوية: أو ما ترى طلبي لدمه نصرة له؟ قال: بلى، ولكنك كما قال الشاعر:

لا ألفينك بعد الموت تندبني .. وفي حياتي ما زودتني زادا

وقد روى حديث: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لحمًا بالجعرانة، فجاءت امرأة فبسط لها رداءه، فقلت: من هذه؟ قالوا: أمه التي أرضعته.

اضافة تعليق