"أبو جهل" يسخر من عمة الرسول.. فكانت هذه نهايته

السبت، 26 يناير 2019 10:06 ص
أبو جهل يسخر من عمة الرسول..فكانت هذه نهايته


الرؤيا الصادقة جزء من أجزاء النبوة، وقد كان الصحابة يدركون ذلك ويلمسونه، والرؤيا لا تقتصر علي المؤمنين فقط، بل قد يراها غير المسلم، وتقع وفق ما رأي.


ومن أغرب المنامات ما رأته عمة الرسول "عاتكة بنت عبدالمطلب" أثناء غزوة بدر.

قصة المنام :

رأت عاتكة بنت عبد المطلب فيما يرى النائم- قبل مقدم خبر هزيمة قريش في بدر بثلاث ليال- رؤيا، فلما أصبحت بعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب، وقالت له: يا أخي، لقد رأيت الليلة رؤيا أفظعتني، ليدخلن على قومك منها شر وبلاء!

فقال: وما هي؟ قالت: لن أحدثك حتى تعاهدني أنك لا تذكرها، فإنهم إن سمعوها آذونا وأسمعونا ما لا نحب، فعاهدها العباس.

فقالت: رأيت أن رجلاً أقبل على بعير، فصاح بأعلى صوته: انفروا، لمصارعكم في ثلاث، وصاح ثلاث صيحات، فأرى الناس اجتمعوا إليه، ثم إن بعيره دخل به المسجد، واجتمع إليه الناس، ثم مثل به بعيره فإذا هو على رأس الكعبة، فصاح ثلاث صيحات فقال: انفروا يا آل غدر، لمصارعكم في ثلاث، ثم أرى بعيره ظهر به على رأس جبل أبي قبيس فقال: انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث.

قالت: ثم أخذ صخرة عظيمة، فنزعها من أصلها فأرسلها من رأس الجبل، فأقبلت الصخرة تهوي لها حس شديد، حتى إذا كانت في أسفل الجبل، تحطمت فما بقيت دار من دور قومك ولا بيت إلا دخل فيه فلقة، فقال العباس: والله إن هذه لرؤيا فاكتميها.

قالت: وأنت فاكتمها، لئن بلغت هذه قريشًا ليؤذوننا، فخرج العباس من عندها فلقي الوليد بن عتبة فتحدث بها، وفشا الحديث بمكة، حتى تحدثت به قريش في أنديتها.

سخرية أبو جهل:


قال العباس: فغدوت لأطوف بالبيت وأبو جهل في رهط من قريش قعود يتحدثون لرؤيا عاتكة، فلما رآني قال لي: يا بني عبدالمطلب: متى حدثت فيكم هذه النبيّة؟،  قلت: وما ذاك؟ قال: رؤيا عاتكة. قلت: وما رأت؟ قال: ما رضيتم يا بني عبد المطلب أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم.

 وظل أبو جهل يسخر من العباس، ويقول: فما أعلم في قريش أهل بيت أكذب امرأة ولا رجلا منكم- وآذاه أشد الأذى- قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال: انفروا في ثلاث، فسنتربص بكم هذه الثلاث، فإن يك حقًا ما تقول فسيكون، وإن تمض الثلاث ولم يكن من ذلك شيء كتبنا عليكم كتابًا أنكم أكذب أهل بيت في العرب.

قال العباس: فو الله ما كان مني إليه كبير شيء، إلا أني جحدت ذلك، وأنكرت أن تكون عاتكة رأت شيئًا.

ويقول العباس أيضًا: فلما أمسيت لم تبق امرأة من بني عبدالمطلب ألا أتتني فقالت: أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم، ثم قد تناول نساءكم وأنت تستمع، ثم لم يكن عندك كبير شيء مما سمعت، قلت: قد والله فعلت، ما كان مني إليه كبير شيء، وأيم الله لأتعرضن له، فإن عاد لأكفيكنه، قال: فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة وأنا مغضب، أرى أني قد فاتني من عدو الله أمر أحب أن أدركه منه.

 قال العباس: فدخلت المسجد فرأيته، فو الله إني لأمشي نحوه أتعرضه ليعود لبعض ما قال فأقع به، وكان رجلاً خفيفًا، حاد الوجه واللسان والنظر، قال: إذ خرج نحو باب المسجد يشتد قال: فقلت في نفسي: ما له لعنه الله أكل هذا الخوف من أن أشاتمه:

قال: وإذا هو قد سمع ما لم أسمع، صوت، ضمضم بن عمرو الغفاري وهو يصرخ ببطن الوادي واقفًا على بعيره قد قطع أنف بعيره، وشق قميصه، وهو يقول: يا معشر قريش يا آل لؤي بن غالب، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوث الغوث، والله ما أرى أن تدركوها، ففزعت قريش أشد الفزع، وأشفقوا من رؤيا عاتكة، فشغله ذلك عني، وشغلني عنه ما جاء من الأمر، وصار أبو جهل مع صناديد قريش إلى بدر فكان فيها مهلكهم وعذابهم.

وقتل أبو جهل في معركة بدر التي وقعت في السنة الثانية لهجرة على يد معوذ، ومعاذ أبني عفراء، وقد كانا في السادسة عشر من العمر، وبعد أن أصاباه أجهز عليه عبد الله بن مسعود، حيث سأله أبو جهل قبل موته: لمن الغلبه اليوم؟ فردّ عليه لله ورسوله يا عدو الله، فقال أبو جهل: لقد ارتقيت مرتقى صعبًا يا رويعي الغنم، فقطع ابن مسعود رأسه.

اضافة تعليق