كيف استنطق هرقل الحقيقة من فم أبي سفيان للاعتراف بنبوة محمد؟

الأحد، 27 يناير 2019 01:46 م
كيف استنطق هرقل الحقيقة من فم أبي سفيان للاعتراف بنبوة محمد


بعث النبي صلى الله عليه وسلم مع أحد أصحابه بكتاب إلى هرقل عظيم الروم يدعوه إلى الإسلام، وتزامن ذلك مع وجود أبو سفيان في تجارة في أرض الشام وكان مازال على دينه القديم ولم يسلم بعد، فأتى حراس هرقل فأخذوهم وذهبوا بهم إلى إيليا ثم دخلوا على هرقل وكان عنده عظماء قومه وأشرفهم فقال هرقل لترجمانه قل لهم أيكم أقرب نسبًا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فقال لهم أبو سفيان أنا أقربهم نسبًا به ، فسأله عن نسبه فقال هو ابن عمي ولم يكن في الرجال الذين معه رجل من عبد مناف غيره فقال له هرقل تقدم .



 ثم قال هرقل لترجمان اسأله عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي وقال للرجال الذين معه إن كذبني فكذبوه وهم خلف ظهره ولن يراهم ، فقال أبو سفيان حينها فولله لولا يأسروا علي كذبًا لكذبت، فبدأ هرقل يسأله أسئلة يريد أن يستفهم عن أخبار النبي صلى الله عليه وسلم، فقال هرقل كيف نسبه فيكم ؟ فقال أبو سفيان لهرقل هو فينا ذو نسب.



 ثم قال: هل قال هذا القول أحد منكم من قبله ؟ فقال له لا ، فقال هرقل هل كنت تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فقال أبو سفيان لا ، فقال هرقل هل كان من أبائه ملك ؟ فقال أبو سفيان لا ، فقال هرقل هل له أشراف الناس اتبعوه أم الضعفاء ؟ فقال أبو سفيان الضعفاء ، فقال هرقل يزيدون أم ينقصون ؟ فقال أبو سفيان بل يزيدون .

فقال هرقل وهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن دخل فيه ؟ فقال أبو سفيان لا ، فقال هرقل فهل يغدر فقال أبو سفيان لا ولله ما أمكني كلمة أدخلها غير هذه، فقال هرقل وهل قاتلتموه وقاتلكم ؟ فقال أبو سفيان نعم ، فقال هرقل فكيف كانت حربكم وحربه فقال أبو سفيان الحرب سجال بيننا فمرة لنا ومرة له ، فقال هرقل فبماذا يأمر فقال أبو سفيان يأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئًا وأن نترك ما كان يدعو أبائنا والصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة .



فقال هرقل لترجمان فقل له سألت كيف نسبه فيكم فزعمت أنه ذو نسب وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها، وسألتك هل قال هذا القول أحدُ من قبله فزعمت أن لا فلو كان أحد منكم قال هذا القول قبله لقلت رجل يأتم بقول قيل من قبل، وسألته هل كنتم تتهمونه بالكذب فقلت لا فعرفت أنه لا يدع الكذب على الناس ويكذب على الله، وسألتك هل من أباءه من ملك فقلت لا ولو كان نعم لقت رجل يطلب ملك أبائه، وسألتك هل أشراف الناس يتبعونه فقلت بل الضعفاء وكذلك أتباع الرسل وسألتك هل يزيدون أو ينقصون فزعمت أنهم يزيدون وكذلك شأن الإيمان حتى يتم وسألتك هل يرتد أحد منهم فزعمت أن لا وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب .



وسألتك هل يغدر ؟ فزعمت أن لا وكذلك الرسل لا تغدر وسألتك هل قاتلتموه وقاتلكم ؟ فقلت أنه قد فعل ، وأن الحرب سجال وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون العاقبة لها ، وسألتكم بماذا يأمركم فقلت أن تعبده الله وحده وهذه صفة الرسل فلأن كان ما حدثتني حقًا فليملكن موضع قدمي هاتين ولقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظن أنه منكم ولو أعلم أني أصل إليه لتجشمت لقيه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه .



ثم أمر هرقل بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقرأه وفيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى.. أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يأتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فعليك إثم الأريسيين، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم .





بشارة هرقل للنبي



بشر هرقل بعد الانتهاء من قراءة كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن محمدا سيمتدُّ مُلكه حتى موطنِ قدميه هاتين، وهو ما تحقَّق بالفعل، سواء كان يَقصد بقدميه أرضَ إيلياء (بيت المقدس) بفلسطين، أو يقصد مُلْكَه هو، وهذا ما تمَّ حيث سيطر المسلمون على مُعظم بلدان دولة الروم في الشام وشمال إفريقية، ثم فتحوا عاصمة مُلكهم الكُبرَى مدينة القسطنطينيَّة على يد محمد الفاتح.



 فحين قرأ هرقل كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت المعلومات لديه مكْتملة؛ مِن خلال حواره مع أبي سفيان، ونُلاحظ أن كتاب الرسول إلى هرقل كان يتضمَّن القيَم العُليا المشتركة بين المسلمين وأهل الكتاب من النصارى وهي: عبادة الله الواحد الأحد، دون أن يُعظِّم الناسُ بعضهم البعض. وقد اقتنع هرقل بأن محمدًا نبيٌّ، ولكنه خشي مِن قومه، وفضَّل أن يظلَّ في موضعه، وهذا ما أشار إليه الرسول في كتابه، فهو سيتحمَّل إثم قومه والشعوب التي يحكُمها، وهكذا الملوك، تكون حساباتهم دُنيوية، ويخضعون لِنُفوذ مَن حوْلهم.





اضافة تعليق