عدل عمر ملأ الدنيا .. فكيف كانت خدمته للرعية ؟

الجمعة، 01 فبراير 2019 08:11 م
4201820115730669158034

"إنّي والله لأكون كالسراج، يحرق نفسه ويضيء للناس" لم تكن هذه مجرد كلمات جوفاء أطلقها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ليدلل علي اهتمامه الشديد بالرعية وحرصه علي أن يصل الليل بالنهار خدمة للمسلمين صغيرهم وكبيرهم وضعيفهم والقوي منهم فقيرهم وغنيهم علي السواء.

 وقدمت سيرة عمر رضي الله عنه العديد من الأمثلة الرائعة علي اهتمامه بشئون الرعية والسهر علي مصالحهم، مصدقا لقوله صل الله عليه وسلم  "كلكم راع ومسئول عن رعيته " ، حيث طبق عمر علي الهدي النبوي حرفيا ولم يتراجع للحظات عن بذل الجهد لخدمة الرعية وقضاء مصالحهم دون أن يعبأ بتعب أو مرض ولا بتوقيت ليلا كان أم نهارا .


تذخر سيرة سيدنا عمر بالعديد من الأحداث التي تؤكد أن الاهتمام بالرعية شكل أحد أهم أولوياته، سواء خلال الحقبة النبوية أو أثناء 12عاما ونصف تولي فيها منصب الخليفة فذات مرة كان عمر يجوب شوارع المدينة في ساعة متأخرة من ليلا، فنظر إلي خيمة يصدر منه أنين وتوجع وتضرع إلي الله بفك الكرب.



فما كان من عمر إلا أن توجه إلي الخيمة، ونادي علي من فيها فخرج منها رجل فبادره الفاروق بالتساؤل ، من أنت ؟ فرد الرجل بسرعة قائلا : أنا رجل من احدى القرى من البادية ، وقد أصابتنا الحاجة فقدمت وأهلي نطلب المدد من عمر.



واستمر الرجل في سرد حاجته لعمر قائلا : بلغنا ويقصد الخليفة أنه يرفد ويراعي الراعية، فسأله عمر وما هذا الأنين؟ فقال هذه زوجتي تتوجع من آلم المخاض فقال عمر وهل لديكم من يتولي رعايتها والقيام علي ولادتها؟
فقال الرجل القادم من البادية :لا أنا هنا وحدي ولا أعرف أحدا من أهل المدينة، فحاول عمر طمأنته : انتظر أنا سآتي لك بالنفقة ومن يقوم علي توليد زوجتك .

وأسرع عمر إلى بيته وخاطب زوجته السيدة أم كلثوم بنت سيدنا علي ابن أبي طالب فنادي : يا ابنة الأكرمين هل لك من خير ساقه الله إليك؟ فردت السيدة أم كلثوم عن أي شئ تتحدث يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر هي مسكينة فقيرة، تتألم من الولادة حيث قدمت من أطراف المدينة.



فردت السيدة أم كلثوم هل تريد أن أتولى ذلك بنفسي؟ فقال : قومي يا بنت الأكرمين وأعدي ما تحتاجه المرأة للولادة، وقام بأخذ لوازم الطعام والطبخ وحمله علي رأسه وذهبا بسرعة فائقة وصلا إلي الخيمة، ودخلت السيدة أم كلثوم لتتولي عملية الولادة وجلس سيدنا عمر مع الرجل خارج خيمته ليعد لهما الطعام .. ولم تمر لحظات طويلة حتى نادت أم كلثوم موجهة الحديث لعمر : يا أمير المؤمنين أخبر الرجل أن الله قد أنعم عليه بمولود و أن زوجته بخير دون أن يدري أبو الولد أن من يجلس بجواره هو أمير المؤمنين وأن من أقامت علي الولادة هي زوجة أمير المؤمنين وسليلة بيت النبوة وهنا سيطر صمت طويل علي المكان من هول المفاجأة.



 وتراجع الراجل القادم من البادية خطوات للخلف عندما أدرك المفاجأة وهنا حاول سيدنا عمر أن يهدئ من روع الرجل عبر ضحكات خفيفة زادته اطمئنانا،  أردف قائلا : إقرب إقرب نعم أنا عمر بن الخطاب والتي ولدت زوجتك هي أم كلثوم ابنة علي بن أبي طالب.
فخر الراجل باكيا وهو يقول : آل بيت النبوة يولدون زوجتي ، وأم المؤمنين تقوم علي اعداد الطعام لي لزوجتي .

ولم يكتف أمير المؤمنين عمر بذلك بل بادره بالقول  : خذ هذا وسأتيك بالنفقة ما بقيت عندنا ليحول عمر عبد قيامه علي خدمة الرعية من بؤس الرجل إلي سعادة من قلقله إلي اطمئنان ليضرب أروع الأمثال حول حق الرعية لدي الراعي.

اضافة تعليق