احذر الكفر بالنعمة.. في "مائدة بني إسرائيل" العبرة

الأحد، 03 فبراير 2019 11:02 ص
«مائدة بني إسرائيل».. احذر الكفر بالنعمة


كثرت في بني إسرائيل المعجزات والآيات لأجل تقوية إيمانهم، مع جميع أنبيائهم، وكانت المعجزات الكبرى كما حكاها القرآن مع كليم الرحمن موسى عليه السلام، والمسيح عيسى ابن مريم، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم.

ومن ذلك قصة" المائدة"، يقول الله تعالى: إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ ۖ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ *  قَالُوا نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ* قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ"
ومضمون ذلك، أن عيسى عليه السلام أمر الحواريين بصيام ثلاثين يومًا، فلما أتموها سألوه إنزال مائدة من السماء عليهم، ليأكلوا منها وتطمئن بذلك قلوبهم، أن الله قد تقبل صيامهم وأجابهم إلى طلبتهم، وتكون لهم عيدًا يفطرون عليها يوم فطرهم، وتكون كافية لأولهم وآخرهم لغنيّهم وفقيرهم.

فوعظهم عيسى عليه السلام في ذلك، وخاف عليهم أن لا يقوموا بشكرها ولا يؤدوا حق شروطها، فأبوا عليه إلا أن يسأل لهم ذلك من ربه عز وجل.

فلما لم يقلعوا عن ذلك، قام إلى مصلاه ولبس مسحًا من شعر وصف بين قدميه، وأطرق رأسه، وأسبل عينيه بالبكاء وتضرع إلى الله في الدعاء والسؤال أن يجابوا إلى ما طلبوا.

فأنزل الله تعالى، المائدة من السماء والناس ينظرون إليها تنحدر بين غمامتين، وجعلت تدنو قليلاً قليلاً، وكلما دنت سأل عيسى ربه عز وجل أن يجعلها رحمة لا نقمة وأن يجعلها بركة وسلامة.

فلم تزل تدنو حتى استقرت بين يدي عيسى عليه السلام وهي مغطاة بمنديل، فقام يكشف عنها وهو يقول: "بسم الله خير الرازقين"، فإذا عليها سبعة من الحيتان وسبعة أرغفة.

ويقال: وخل ويقال: ورمان وثمار، ولها رائحة عظيمة جدًا، قال الله لها كوني فكانت، ثم أمرهم بالأكل منها، فقالوا: لا نأكل حتى تأكل.

فقال: إنكم الذين ابتدأتم السؤال لها، فأبوا أن يأكلوا منها ابتداء، فأمر الفقراء والمحاويج والمرضى وأصحاب الإعاقات وكانوا قريبًا من ألف وثلاثمائة، فأكلوا منها فبرأ كل من به عاهة أو آفة أو مرض مزمن، فندم الناس على ترك الأكل منها لما رأوا من إصلاح حال أولئك.

ثم قيل، إنها كانت تنزل كل يوم مرة فيأكل الناس منها، يأكل آخرهم كما يأكل أولهم حتى قيل: إنها كان يأكل منها نحو سبعة آلاف، ثم كانت تنزل يوما بعد يوم، كما كانت ناقة صالح يشربون لبنها يومًا بعد يوم.

ثم أمر الله عيسى أن يقصرها على الفقراء أو المحاويج دون الأغنياء، فشق ذلك على كثير من الناس وتكلم منافقوهم في ذلك، فرفعت بالكلية ومسخ الذين تكلموا في ذلك خنازير.

وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: نزلت المائدة من السماء خبز ولحم، وأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا ولا يرفعوا لغد، فخانوا وادخروا ورفعوا، فمسخوا قردة وخنازير.


واختلف العلماء في المائدة: هل نزلت أم لا؟ فالجمهور أنها نزلت كما دلّت عليه هذه الآثار كما هو المفهوم من ظاهر سياق القرآن ولا سيما قوله: "إني منزلها عليكم" .

اضافة تعليق