Advertisements

هكذا أسلم" سلمان الفارسي"

الثلاثاء، 05 فبراير 2019 08:35 م
سلمان الفارسي

 كان اعتناق سيدنا سلمان الفارسي للإسلام في العام للهجرة الشريفة حدثا  غير عادي في تاريخ الإسلام ،بل جاء كمؤشر قوي لنصرة الله لهذه الدين فهو لم يكن من الفقراء أو العبيد الذين راهنوا علي الدين الجديد ليعتقهم من الظلم والعبودية ، ولكنه جاء من سلالة أسرة ارستقراطية ،تعيش في نعيم مقيم في بلاد فارس  .

ولكن النشأة المترفة لأول فارسي اعتنق الإسلام ، شكلت دافعا له للبحث عن الحقيقة والاهتداء بنور سيد الخلق محمد صلي الله عليه وسلم ، فهو لم يعتقد يوما أن والده الذي كان من أبرز سدنة عبادة النار في بلاد فارس علي الحق ،رغم أن أبيه كان يراهن علي نجله كحارس للمجوسية .

رغبات الأب لم تقف عائقا أمام مسعي الابن في البحث عن الحقيقة ،يوم خرج طالبا للحق ، عندما رأى كنيسة من الكنائس فاقترب منها وأخذ يسمع وينصت إليهم لما وجده فيها من راحة لم يلحظها في معتقده الأول.

ورغم رفض الأب لتطلع نجله للمسيحية كدين يخلصه من عبادة النار، الإ انه انزل به العقاب ،وحبسه في البيت ،قبل أن يستطيع سلمان الهروب من المنزل ،والتوجه لبلاد الشام حيث معقل المسيحية.

وعندما وطأت اقدام الفارسي بلاد الشام وجد ضألته في راهب كان يترأس كنيسة ويطلب الأموال والعطايا بنية توزيعها على الفقراء والمحتاجين بشكل أثار أعجاب سلمان ،الذي أبدي رغبته في أن يكون خادما له ويتعبد بجواره ،لما لمسحة في المسيحية من أفضلية علي المجوسية ولكن أعجاب الفارسي بالراهب لم يطل حيث استفاق علي الحقيقة المرة وأخبر رفاق درب الراهب انه كان رجل سوء .

وبقدر ما بغض سلمان القائم علي الكنيسه لأكله أموال الناس بالباطل ،ولكنه طالبه وهو علي فراش الموت بأن يوصيه برجل دين أخر يتعبد معه وهو ما تحقق حيث سار "الفارسي "مسافات طويلة ،حتي وصل إلي راهب أخر كان هذه المرة تقيا نقيا ،فطلب منه الفارسي الوصية للنزول بأرض يعبد فيها الله .

وهنا قال له الراهب ، والله ما أجد أحدُ أوصي لك به إلا أنني أعلم أنه سيظهر في جزيرة العرب نبي ،وسيكون مهجره لمنطقة فيها نخيل وأخذ يصف له يثرب وهنا لم يضع سلمان الفرصة وباع كل ما يمتلكه استعدادا للوصول ليثرب ليجد ضألته في الدين الجديد .

ولكن طريق الفارسي للإسلام لم يكن مفروشا بالورود ،فحينما بدأ مسيرته لجزيرة العرب فاذا برفاق دربه يغدرون به ويستولون علي كل ما يملك ،وبل لم يكتفوا بذلك بل باعوه في سوق الرقيق ليهودي من بني النضير  .

ورب ضارة نافعة كما يقولون ،حيث أخذ اليهودي ليثرب قبل أن يحل بها ركب الرسول صلي الله عليه وسلم ،ولم تمض الإ أيام قليلة حتي قدم النبي ودخل إلي "قباء " فإذا بسلمان رضي الله عنه وقد صعد على النخل يريد أن يقطف بعض الثمر يتلقي بشارة من  ابن عم اليهودي ،يخبره بقدوم محمد .

وقد سرد سيدنا سليمان هذه اللحظة بالقول ،: كانت هذه البشارة كفيلة بقلب حياتي رأسا علي عقب ،حيث سقطت من أعلي النخلة واخذت أردد الأسئلة علي آذان سيدي عن هوية الرسول محمد صلي الله عليه وسلم ،فما من كان منه الإ أن لطمني فسقطت تارة أخري.

ولم تمر أيام قليلة حتي وجد الفارسي ضألته في لقاء محمد صلي الله عليه وسلم ،وأخذ يتفحص صفات بارزة في النبي كان قد أخبره بها الراهب ،منها الأولى أنه لا يأكل الصدقة والصفة الثانية أنه يأكل الهدية و الثالثة وهو خاتم النبوة.

انتهت بشكل سريع دهشة "الفارسي "مع قدوم الطعام وتقديمه  للنبي صلّ الله عليه وسلم وإخباره بإنه صدقة فنادى النبي صلّ الله عليه وسلم على أصحابه ،فأكلوا جميعًا إلا النبي صلّ الله عليه وسلم لم يأكل ، ثم ذهب مدة وأتى بطعام أخر ،وقيل له إنه  هدية فأكل منه الرسول صلّ الله عليم وسلم هو وأصحابه .

فقال الفارسي في نفسه ،وهذه الثانية ،وظل ينظر عله يري  كتف النبي صلّ الله عليه وسلم ،فيلحظ العلامة التي يميز الله عزوجل بها أنبيائه ،فلما رآها أخذ يقلب يديه وقدميه ونطق بالشهادتين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ..



اضافة تعليق