فراسة ابن مروان المذهلة .. وكيف تعامل مع مكر ملك الروم ؟

الجمعة، 08 فبراير 2019 07:11 م
فراسة ابن مروان المذهلة

أمتلك الخليفة الأموي عبدالملك ذهنا حادا ونوعا من الفراسة قلما يتكرر والفراسة كما أجمع العلماء هي القدرة علي إدراك بواطن الأمر والربط بينها بشكل مثير دون امتلاك معلومات محددة عن الواقعة المراد تفسيرها .

والفراسة وبحسب تعريفات الخبراء أيضا  تختصّ بمعرفة بعض الأحوال من خلال ظهور علامات معينة، ومن يمتلكها  لا يدّعي علم الغيب وإنّما هي قدرة شخصية، ومنها ما هو مكتسب، ومنها ما هو محض هبة من الله.

وفي قصة اليوم محطات من الإثارة دللت علي مدي الفراسة التي كانت يتمتع بها الخليفة الأموي  عبدالملك بن مروان أو من يصفه المؤرخون بالمؤسس الثاني  للدولة الأموية والمواهب التي حبا الله بها صديقه "الشعبي ".

حيث كان الشعبي نديمًا للخليفة الأموي عبدالملك بن مروان ،وكان رجلا جليل القدر ووافر العلم ، شديد الفطنة  وجليس دائما للخليفة يعود إليه في كثير من الأمور ،بل قد يوفده برسائل إلي الملوك والأمراء.

وذات مرة أرسله  الخليفة عبدالملك بن مروان  إلى ملك الروم الذي ردد علي مسامع الشعبي أسئلة  عن أشياء كثيرة فكان لا يسأله عن شيء إلا وأجابه الشعبي .

وكان من عادة الملوك ساعتها عدم إطالة إقامة الرسل لديهم لكن ملك الروم خالف هذا الأمر  مستبقيا  الشعبي عنده أيامًا كثيرة أثارت استغراب الخليفة الأموي والشعبي علي حد سواء .

روي الشعبي هذا الأمر بالقول : هممت بالانصراف مغادرا البلاط الرومي ولكن ملك الروم استبقني بسؤال أنت  من أهل بيت الخليفة؟ فقلت له لا ولكني رجلُ من عامة العرب ، فحينها همس ملك الروم لأصحابه بشيء ثم دفع إلي رسالة مكتوبة على رقعة .

واستكمل الشعبي الرواية : خاطبي ملك الروم بالقول : إذا أوصلت الرسائل إلى الخليفة عبدالملك بن مروان فأوصل إليه هذه الرقعة ، فلما وصلت إلى قصر الخليفة وسلمت ما لدي عند وصولي إلى قصر عبدالملك .

ومضي قائلا : ولكن الغريب أني نسيت أمرالرقعة ، فلما خرجت من قصر الخليفة تذكرتها وحينها رجعت إليه فأوصلتها إليه فلما قرأها قالي لي :أقال لك شيئًا قبل أن يدفعها إليك ؟

قلت نعم يا أمير المؤمنين قالي لي من أهل بيت الخليفة أنت ؟ فقلت له لا ولكني رجل من عامة العرب ، ثم خرجت من عند ابن مروان ،

 وهممت بمغادرة قصر الخليفة ما أن وصلت للباب حتي دعني للمثول أمامه ثانية  ، وقال لي أتدري ما في الرقعة ؟ قلت لا فقال لي اقرأها ، فقرأ الشعبي الرقعة فإذا فيها ملك الروم يقول : ” عجبت من قوم فيهم مثل هذا كيف ملكوا غيره ”

وهنا والكلام مازال للشعبي حيث وجهت حديثي  للخليفة :ولله لو علمت ما في الرقعة ما حملتها وإنه قال هذا لأنه لم يرك فقال له الخليفة عبدالملك بن مروان أفتدري لماذا كتبها فقلت للخليفة لا ،فقال ابن مروان  : حسدني عليك وأراد أن يغريني بقتلك .

وعندما وصلت القصة لملك الروم  زاد حسده لفراسة عبدالملك بن مروان ولما يمتلكه الشعبي من قدرات  بالقول : " ما أردت إلا ما قد قال ابن مروان .

اضافة تعليق