Advertisements

"لصوص لكن ظرفاء".. حكايات وأسرار

السبت، 09 فبراير 2019 10:20 ص
لصوص لكن ظرفاء.. حكايات وأسرار


تذكر النوادر والأمور الطريفة في المواقف والوقائع الجميلة بين الناس، لكن هناك طرافة وفكاهة وقعت مع اللصوص.

ومن ذلك، أن الإسكندر أمر بصلب سارق، فقال: أيها الملك إني فعلت ما فعلت، وأنا كاره، فقال: وتصلب أيضًا وأنت كاره.

ومرّ أحد العلماء بجماعة وقوف، فقال: ما هذا؟ قيل: السلطان يقطع سارقًا، فقال: لا إله إلا الله سارق العلانية يقطع سارق السر.

وسرق رجل قميصا، فأعطاه لابنه يبيعه، فسرق منه، فجاء له، فقال: بكم بعته؟ قال: برأس المال.

 وقال أكتل السلمي، وكان لصًا فاتكًا:


وإني لأستحي من الله أن أرى .. أجرجر حبلي ليس فيه بعير

وأن أسأل المرء الدنيء بعيره .. وأجمال ربي في البلاد كثير

وكان لرجل أخ  شقيق قد عشق ببنت عم له، فتسوّر عليها الدار ذات ليلة، فأخذه أخوتها وأتوا به الوالي خالد بن عبد الله القسري، وجعلوه سارقًا، فسأله خالد، فصدقهم ليدفع الفضيحة عن الجارية، فهمّ خالد بقطعه، فقال عمرو أخوه:


أخالد قد والله أوطئت عشوة .. وما العاشق المظلوم فينا بسارق

أقرّ بما لم يأته المرء إنه .. رأى القطع خيرًا من فضيحة عاشق

فعفا عنه خالد وزوجه الجارية.

وجاءت شرطة الحجاج برجل سارق، فقال له الحجاج: قبحك الله أما كنت تظن يومًا أنه سوف يؤتى بك فيقطع عضو من أعضائك، فقال له: "أيها الأمير إذا احتاجت النفس جادت بالمتالف".

فقال له الحجاج لو كان حسن جواب مانعًا حدًا لمنعته عنك لحسن إجابتك، ثم أمر بقطع يده.

ومن ذلك ما ذكره المؤرخ المصري عبد الرحمن الجبرتي، أن بعض التجار بسوق الصاغة أراد الحج، فجمع ما عنده من الذهبيات والفضيات واللؤلؤ والجواهر ومصاغ حريمة، ووضعه في صندوق وأودعه عند صاحب له بسوق مرجوش يسمى الخواجا علي الفيومي، بموجب قائمة أخذها معه مع مفتاح الصندوق وسافر إلى الحجاز، وجاور هناك سنة ورجع مع الحجاج وحضر إليه أحبابه وأصحابه للسلام عليه.

 وقد انتظر التاجر صاحبه الحاج علي الفيومي فلم يأته فسأل عنه فقيل له: إنه طيب بخير فأخذ هدية، ووضعها في منديل وذهب إليه ودخل عليه ووضعه بين يديه، فقال له: من أنت فإني لا أعرفك قبل اليوم حتى تهاديني.

فقال له التاجر: أنا فلان صاحب الصندوق، فجحد معرفته وأنكر ذلك بالكلية، ولم يكن بينه وبينه بينة تشهد بذلك، فطار عقل الجوهري وتحير في أمره وضاق صدره.

 فأخبر بعض أصحابه، فقال له: اذهب إلى " محمد أوده باشه"، فذهب إليه، وأخبره بالفضة، فأمره أن يدخل إلى المكان الداخل ولا يأتي إليه حتى يطلبه وأرسل إلى علي الفيومي.

 فلما حضر إليه بش في وجهه، ورحب به وآنسه بالكلام الحلو ورأى في يده سبحة مرجان، فأخذها من يده يقلبها ويلعب بها، ثم قام كأنه يزيل ضرورة، وأعطاها لخادمه، وقال له: خذ خادم الخواجا صحبتك، واترك دابته هنا عند بعض الخدم، واذهب صحبة الخادم إلى بيته، وقف عند باب الحريم وأعطهم السبحة أمارة، وقل لهم إنه اعترف بالصندوق والأمانة، وإنه إذا رأوا الأمارة والخادم لم يشكّوا في صحة ذلك.

 وعندما رجع إلى مجلسه، قال للخواجا: بلغني أن رجلاً جواهرجي أودع عندك صندوقًا أمانة ثم طلبه فأنكرته، فقال: لا وحياة رأسك ليس له أصل، وكأني اشتبهت عليه أو أنه خرفان وذهلان ولا أعرفه قبل ذلك ولا يعرفني، ثم سكتوا وإذا بتابع الأوده والخادم داخلين بالصندوق على حمار، فوضعوه بين أيديهما، فانتقع وجه الفيومي واصفر لونه، فطلب الأوده باشا صاحب الصندوق فحضر فقال له: هذا صندوقك قال له: نعم. قال له: عندك قائمة بما فيه قال: معي.

وأخرجها من جيبه مع المفتاح، فتناولها الكاتب وفتحوا الصندوق وقابلوا ما فيه على موجب القائمة فوجده بالتمام، فقال له: خذ متاعك واذهب، فأخذه وذهب إلى داره وهو يدعو له.

اضافة تعليق