لا "تفضفض" بالمعصية إلى أحد... الله يسترك وتفضح نفسك؟!

الأحد، 10 فبراير 2019 02:13 م
هل تظن فضح معصيتك فضيلة


ربما يمر على الإنسان وقت يكتئب فيه بسبب المعصية، ويسر الأمر إلى صديق له، ظنا منه أن الاعتراف بها هو استغفار من هذا الذنب الذي اقترفه بسببها، غير مدرك أن الإسلام لا يوجد فيه كرسي الاعتراف ولا يعترف بشراء صكوك الغفران، لأن المعصية هي علاقة بين العبد ونفسه والاستغفار والتوبة منها هي علاقة بين العبد وربه فقط، ولا يوجد أي وسيط بينهما.


عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لا يستر عبد عبدًا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة" .

فما بالنا من الإنسان الذي يستر نفسه، والستر هو إخفاء ما يظهر من زلات الناس وعيوبهم، وهذا ليس معناه الرضا والقبول مما يُفعل من الفواحش والآثام إنمّا معناه عدم الفضيحة ونشر الخبر بين الناس ليكون هناك فرصة لهذا العاص أن يرجع إلى الله ويتوب، وكذلك لعدم نشر الفاحشة وأمور السوء في المجتمع.


فعن أبي قتادة الأنصاري قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " كل أمتي معافى إلا المجاهرون " ، قيل : يا رسول الله ، ومن المجاهرون ؟ قال : " الذي يعمل العمل بالليل فيستره ربه - عز وجل - ثم يصبح فيقول : يا فلان عملت البارحة كذا وكذا ، فيكشف ستر الله - عز وجل - عنه " .


وتحكي السنة النبوية ما وقع من أحد الصحابة الكرام وهو ماعز بن مالك الأسلمي، أحدُ الأصحاب الأخيار، زين له الشيطان الوقوع في الزنا، فتاب توبة نصوحا واحترق قلبه، وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليقيم عليه الحد، وهنا قال له النبي صلى الله عليه وسلم ارجع أربع مرات ليستر على نفسه، ولكنه ألح في الاعتراف فأقيم عليه الحد، واستغفر له النبي ودعا له.



وحض النبي صلى الله عليه وسلم على ستر النفس، وستر الغير، فلا يجوز شرعاً لإنسانٍ سَترَ نفسَه بفعل الحرام أن يُشاع خبره ويُفضح بين الناس إلا لضرورة شرعية كالتحذير ونحوه.

وقد حدث في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه أن تقدم رجلًا رجل للزواج من امرأة، وكان لها سيرة مع رجل آخر، إلا أنها تابت إلى الله وحسن حالها،  فما كان من أبوها إلا أن حكي ماضيها للخاطب مما هو مستور، فلما علم سيدنا عمر أرسل إلى الأب وعاتبه، وقال له: "لقد كشفتَ سِترًا سَتَرهُ الله لأنّ عُدتَ إلى هذا لأفعلنَّ بكَ شيئًا يكونُ عبرةً للناس".

فلا يجوز للمسلم أن يفضح نفسه أو أن يفضح ابنته ظنا منه أن هذا من باب الفضل والاعتراف بالحقيقة وعدم الغش، بل أن الإسلام اعتبره من باب الفضح للنفس وللغير.


وشرع الإسلام حد القذف من أجل الستر؛ حتى لا تصبح الأعراض عرضة للناس، ولأجل الستر جعل الإسلام شهود لإثبات جريمة الزنا صونًا للأعراض، والحرمات، ومن اجل الستر نهى الإسلام عن التجسس على الآخرين.



وأوجب الإسلام على المؤمن أن يستر نفسه ولا يجاهر بالذنب، فمن هتك الستر الذي بينه وبين الله، هتك الله الستر الذي بينه وبين الناس، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس.

وقال الدكتور محمد قاسم المنسى أستاذ الشريعة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، إن من غلبه هواه ووقع في معصية، فإنه مأمور شرعًا بألا يفضح نفسه.وستر البلاء معناه أيضًا الرضا بقضاء الله وقدره، حفاظًا على ثواب وأجر الصبر الجميل، فإن أمر الحياة قد بنى على قانون لا يتخلف أبدًا هو قانون الابتلاء، الذي جاء ذكره في آيات عديدة في القرآن الكريم وجاء ذكره كذلك في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يشير إلى أن جميع البشر معرضون للابتلاء، بألوان مختلفة من البلاء على نحو ما ورد في قوله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ).



وأشار المنسي إلى ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بأن أشد الناس بلاء هم الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، أى من يقترب في إيمانه من درجة الأنبياء، ومعنى ذلك أن البلاء مرتبط بالإيمان ارتباط زيادة أو نقصان، فكلما زاد الإيمان زاد البلاء وكلما قل الإيمان قل البلاء، وفق ما نقلت عنه صحيفة "الأهرام.

وقال إن البلاء عندما يقع فهو يقع بسبب أفعال الإنسان وتصرفاته الإيجابية أو السلبية. فمن التصرفات الايجابية أن يعمل الإنسان ويجتهد في عمله، لذلك يوسع الله عليه في الرزق بسبب اجتهاده ومن ثم يكون تصرفه الحسن فى هذه الحالة هو الذي أدى به إلى بلاء العطاء.أما التصرفات السلبية فمنها أن يتكاسل الإنسان في أداء عمله، فيعاقب بالخصم من الأجر أو الإبعاد عن العمل، بحسب إهماله في عمله، ومن ثم يكون تصرفه السيئ هو الذى أدى به إلى بلاء المنع وانقطاع الرزق عنه.


اضافة تعليق