هل أنت على خلق؟.. اعرض نفسك على هذه الأمور قبل الإجابة

الإثنين، 11 فبراير 2019 03:40 م
هل أنت علي خلق.. اعرض نفسك علي هذه الأمور


لا يوجد شيء في ميزان المؤمن أثقل من حسن الخلق، وبه يتفوق على العابد والعالم، ولذلك أمارات وعلامات.

وربما جاهد الشخص نفسه حتى يترك الفواحش والمعاصي، ثم ظن أنه قد هذب خلقه، واستغنى عن المجاهدة، والأمر ليس كذلك، فإن حسن الخلق هو مجموع صفات المؤمنين.

وقد وصفهم الله تعالى فقال: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا".

وقال تعالي: "التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ".

وقال أيضًا: "قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ" إلى قوله: " أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ"، وقال: "وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا"، إلى آخر السورة، فمن أشكل عليه حاله فليعرض نفسه على هذه الآيات، فوجود جميع هذه الصفات علامة حسن الخلق، وفقد جميعها علامة سوء الخلق ووجود بعضها دون البعض يدل على البعض دون البعض فليشتغل بحفظ ما وجده وتحصيل ما فقده.
وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، المؤمن بصفات كثيرة، أشار بها إلى محاسن الأخلاق.

فعن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "والذي نفسي بيده لا يؤمن عبداً حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

وقال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت"، وفى حديث آخر: "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم أخلاقاً".

ومن حسن الخلق: احتمال الأذى، فقد روي  أن "أعرابيًا جذب رداء النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى أثرت حاشيته في عاتقه صلى الله عليه وآله وسلم، ثم قال: يا محمد، مر لى من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء".

وكان إذا آذاه قومه قال: "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون".

وكان أويس القَرَني- سيد التابعين-  إذا رماه الصبيان بالحجارة يقول: يا إخوتاه، إن كان ولابد، فارموني بالصغار لئلا تدموا ساقي فتمعنوني من الصلاة.

وخرج إبراهيم بن أدهم إلى بعض البرارى، فاستقبله جندي فقال: أين العمران؟ فأشار إلى المقبرة، فضرب رأسه فشجه، فلما أخبر أنه إبراهيم، جعل يقبل يده ورجله، فقال: إنه لما ضرب رأسي سألت الله له الجنة، لأني علمت أنى أوجر بضربه إياي فلم أحب أن يكون نصيبي منه الخير، ونصيبه منى الشر.

واجتاز بعضهم في سكة، فطرح عليه رماد من السطح، فجعل أصحابه يتكلمون، فقال: من استحق النار فصولح على الرماد، ينبغي له أن لا يغضب.

فهذه نفوس ذللت بالرياضة، فاعتدلت أخلاقهم، ونقيت عن الغش بواطنها، فأثمرت الرضى بالقضاء، ومن لم يجد من نفسه بعض هذه العلامات التي وجدها هؤلاء، فينبغي أن يداوم الرياضة ليصل، فإنه بعد ما وصل.

اضافة تعليق