ابن سينا ..أمير الأطباء وأرسطو المسلمين

الإثنين، 11 فبراير 2019 05:16 م
ابن سينا 1

يعد العالم ابن سينا  واحدا من أشهر علماء المسلمين وأحد رموز النهضة العلمية في بلاد المسلمين التي أنارت العالم عدة قرون بينما كانت أوروبا غارقة في ظلام الجهل بالقرون الوسطى.
واسمه هو الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، ويكنّى بأبي علي، ويلقب بابن سينا، وتعود أصوله لمدينة بخارى أو أوزباكستان في وقتنا الحاضر، وحمل عدة ألقاب منها الشيخ الرئيس، وأمير الأطباء، وأبو الطب الحديث، وعُرف في مجالات الطب والفلسفة واشتهر بهما.
 ترك ابن سينا إرثاً عظيماً من الكتب في شتى المجالات والمواضيع، فبلغ عدد ما ألفّه من كتب مائتي كتاب، ويتمحور معظمها حول الطب والفلسفة، ويعتبر العالم الأول الذي ألف كتاباً في الطب على مستوى العالم، وانتهج أسلوب كل من أبقراط وجالينوس، وكان كتابه "القانون في الطب" مرجعاً رئيسياً في المجال الطبي لفترة زمنية طويلة تجاوز السبعة قرون، ويعود له الفضل الكبير في الوصف الدقيق لالتهاب السحايا الأولي، والكشف عن أسباب اليرقان، وهو أول من أوضح أعراض حصى المثانة، ومن أبرز مؤلفاته رسالة في تشريح الأعضاء، رسالة في سياسة البدن وفضائل الشراب، كتاب القانون في الطب، ديوان ابن سينا في بوابة الشعراء.
 حياة ابن سينا
ولد ابن سينا في واحد وعشرين من شهر أغسطس عام 980م في إحدى قرى مدينة بخارى في خراسان وهي قرية افنشا، أوزبكستان الآن، نشأ وترعرع في مسقط رأسه، وتربّى في كنف أب شيعيّ المذهب، وكان يرافق والده في الاجتماعات السرية، انتقل للعيش في مدينة بخارى نفسها، وتلقّى تعليمه في المراحل الأولى هناك، فأتم حفظ القرآن الكريم قبل أن يتجاوز العشر سنوات، وتتلمذ في العلوم والفقه والفلسفة والطب والأدب، ويعتبر ابن سينا تلميذاً للعالم أبو عبد الله النائلي المشهور بعلوم الفلسفة، وكان قد تفرّغ النائلي لابن سينا، ولقنّه دروساً حول المدخل إلى علم المنطق.
 فتح ذكاء ابن سينا أمامه الآفاق للخوض في الحياة بنجاح، إذ جاءت له فرصة ذهبية وهي مرض السلطان نوح بن منصور الساماني، وقام ابن سينا بعلاجه بالرغم من عدم تجاوزه سن الثامنة عشر، فكانت بوابة للالتحاق ببلاط السلطان والعمل به كمتابع للأعمال المالية له.
كان ابن سينا يتصف بالذكاء الخارق، والعبقرية التي منحته القدرة على حفظ القرآن والخوض بالأدب عند سن العاشرة، وكذلك التمكّن من حساب الهند وتعلمه، وبالإضافة إلى الفقه، ويذكر عنه بأنه بالرغم من حدوث بعض الاضطرابات في حياته إلا أنه كان شديد التعلق بموطنه ولم يغادره إلا لطلب العلم، حيث قصد خوارزم وهمدان.
إسهاماته العلمية
كان ابن سينا عالما وفيلسوفا وطبيبا وشاعرا، ولُقِّب بالشيخ الرئيس والمعلم الثالث بعد أرسطو والفارابي، كما عرف بأمير الأطباء وأرسطو الإسلام، وكان سابقا لعصره في مجالات فكرية عديدة، ولم يصرفه اشتغاله بالعلم عن المشاركة في الحياة العامة في عصره؛ فقد تعايش مع مشكلات مجتمعه، وتفاعل مع ما يموج به من اتجاهات فكرية، وشارك في صنع نهضته العلمية والحضارية. وكان لذلك كله أبلغ الأثر في إضفاء المسحة العقلية على آرائه ونظرياته، وقد انعكس ذلك أيضا على أفكاره وآثاره ومؤلفاته، فلم يكن ابن سينا يتقيد بكل ما وصل إليه ممن سبقوه من نظريات، وإنما كان ينظر إليها ناقدا ومحللا، ويعرضها على مرآة عقله وتفكيره، فما وافق تفكيره وقبله عقله أخذه وزاد عليه ما توصل إليه واكتسبه بأبحاثه وخبراته ومشاهداته، وكان يقول: إن الفلاسفة يخطئون ويصيبون كسائر الناس، وهم ليسوا معصومين عن الخطأ والزلل.
حارب ابن سينا التنجيم وبعض الأفكار السائدة في عصره في بعض نواحي الكيمياء، وخالف معاصريه ومن تقدموا عليه، الذين قالوا بإمكان تحويل بعض الفلزات الخسيسة إلى الذهب والفضة، فنفى إمكان حدوث ذلك التحويل في جوهر الفلزات، وإنما هو تغيير ظاهري في شكل الفلز وصورته، وفسّر ذلك بأن لكل عنصر منها تركيبه الخاص الذي لا يمكن تغييره بطرق التحويل المعروفة. وقد أثارت شهرة ابن سينا ومكانته العلمية حسد بعض معاصريه وغيرتهم عليه، ووجدوا في نزعته العقلية وآرائه الجديدة في الطب والعلوم والفلسفة مدخلا للطعن عليه واتهامه بالإلحاد والزندقة، ولكنه كان يرد عليهم بقوله: "إيماني بالله لا يتزعزع؛ فلو كنت كافرا فليس ثمة مسلم حقيقي واحد على ظهر الأرض.
 وفاة ابن سينا
توفّي ابن سينا في شهر تموز من سنة 1037م، وصادف ذلك شهر رمضان المبارك، ويذكر بأنه قد فارق الحياة بعد أن صارع المرض وعانى منه لفترة طويلة، إذ كان يمرض أسبوعاً ويشفى آخراً، وكان قد أهمل بصحته، وعاد إلى ربه تائباً عن ذنوبه فتصدّق بالمال، وحرر رقاب غلمانه للتقرب من الله وطلب مغفرته، وكان يختم القرآن في أواخر حياته كل ثلاثة أيام، ووارى جثمانه ثرى مدينة همدان في إيران حيث كان يناهز من العمر ثمانية وخمسين عام.


اضافة تعليق