من أعجب ما قضي لامرأة تشكو هجران زوجها لها في الفراش

الثلاثاء، 12 فبراير 2019 10:10 ص
توصلوا إلى الجاني بهذه الخديعة..فن القضاة

عجائب وأحوال العرب لا تنتهي، خاصة ما كان يقع فيها ويتعلق بالشرف والثأر ، والنساء لا تقلّ عن الرجال في ذلك.

 ومن ذلك ما حكته العرب: أن شاعرًا كان له عدو، فبينما هو سائر ذات يوم في بعض الطرق إذا هو بعدوه، فعلم الشاعر أن عدوه قاتله لا محالة، فقال له يا هذا: أنا أعلم أن المنية قد حضرت، ولكن سألتك الله إذا أنت قتلتني امض إلى داري وقف بالباب وقل: «ألا أيها البنتان إن أباكما».

فقال: سمعًا وطاعة، ثم إنه قتله، فلما فرغ من قتله أتى إلى داره، ووقف بالباب وقال: ألا أيها البنتان إن أباكما.

 وكان للشاعر ابنتان فلما سمعتا قول الرجل: ألا أيها البنتان إن أباكما، أجابتا بفم واحد: قتيل خذا بالثأر ممن أتاكما- ثم تعلقتا بالرجل، ورفعتاه إلى الحاكم فاستقرره فأقر بقتله فقتله.

وقيل: أتى الحجاج بامرأة من الخوارج، فقال لأصحابه: ما تقولون فيها؟ قالوا: عاجلها بالقتل أيها الأمير.

فقالت الخارجية: لقد كان وزراء صاحبك خيرًا من وزرائك يا حجاج. قال: ومن هو صاحبي؟ قالت: فرعون استشارهم في موسى عليه السلام فقالوا: أرجه وأخاه.

وأتي بأخرى من الخوارج، فجعل يكلمها وهي لا تنظر إليه، فقيل لها: الأمير بكلمك، وأنت لا تنظرين إليه، فقالت: إني لأستحي أن أنظر إلى من لا ينظر الله إليه.

وجاءت امرأة إلى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، فقالت: يا أمير المؤمنين إن زوجي يصوم النهار، ويقوم الليل، فقال لها: نعم الرجل زوجك، وكان في مجلسه كعب بن سور الذي تولي القضاء لاحقا، فقال: يا أمير المؤمنين: إن هذه المرأة تشكو زوجها في أمر مباعدته إياها عن فراشه، فقال له: كما فهمت كلامها أحكم بينهما.

فقال كعب: علي بزوجها، فأحضر، فقال له: إن هذه المرأة تشكوك، قال: أفي أمر طعام أم شراب؟ قال: بل في أمر مباعدتك إياها عن فراشك.
 فأنشدت المرأة تقول:


يا أيها القاضي الحكيم أنشده .. ألهى خليلي عن فراشي مسجده

نهـــاره وليله لا يرقــــــده ..  فلست فــــي أمـر النساء أحمــده

فأنشد الزوج يقول:

زهدني في فرشها وفي الحلل .. أني امرؤ أذهلني ما قد نزل

في سورة النمل وفي السبع الطول .. وفي كتاب الله تخويف يجل

فقال له القاضي:

إن لها عليك حقا لم يزل .. في أربع نصيبها لمن عقل

فعاطها ذاك ودع عنك العلل

 ثم قال: إن الله تعالى أحل لك من النساء مثنى وثلاث ورباع، فلك ثلاثة أيام بلياليهن ولها يوم وليلة، فقال عمر رضي الله عنه: لا أدري من أيكم أعجب أمن كلامها أم من حكمك بينهما، اذهب فقد وليتك البصرة.

اضافة تعليق