تعرف على حقيقة الحياة الدنيا في الكتاب والسنة

الثلاثاء، 12 فبراير 2019 05:00 م
حقيقة الحياة الدنيا

الحياة الدنيا هي دار اختبار وابتلاء للإنسان وهي ليست بدار مقر ولا مستقر مهما طال عمره فيها ، هكذا أكدت كل الرسالات والكتب السماوية لتحذر الناس من أن يغتروا بمتعها ولذاتها فينسوا الغاية العظمى التي خلقوا من أجلها وهي عبادة الله عز وجل.
وفي هذه السطور نعرض حقيقة هذه الدنيا في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، فما حقيقة هذه الدنيا التي من أجلها عصي الخالق وقامت العداوات والحروب، وضيعت الواجبات والفروض عند كثير من الخلق.
أولاً: تعريف الدنيا: فُعلى من الدنو أي القرب سميت بذلك لسبقها للأخرى، وقيل سميت دنيا لدنوها إلى الزوال.
حقيقة الدنيا: «اختلف في حقيقتها فقيل ما على الأرض من الهواء والجو، وقيل كل المخلوقات من الجواهر والأعراض، والأول أولى، لكن يزاد فيه مما قبل قيام الساعة ويطلق على كل جزء منها مجازاً».
الدنيا في القرآن الكريم
أخبرنا الله عز وجل عن حقيقة الدنيا (منزلتها) في عدد من الآيات منها قوله تعالى: ﴿وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾[آل عمران:185] متاع الغرور، أي: متاع زائل غار ببهرجه وجمال منظره، ثم لا يلبث أن يذهب ويزول.
  وقال تعالى:﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾[الأنعام:32] اللعب: العمل الذي لا يجلب درهماً للمعاش، ولا حسنة للمعاد، واللهو: ما يشغل الإنسان عما يعنيه مما يكسبه خيراً أو يدفع عنه ضيراً.
وقال تعالى: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾[التوبة: 38] ﴿وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ﴾[الرعد: 26]  مَتَاعٌ: شَيْءٌ قَلِيلٌ ذَاهِبٌ زَائِلٌ.
فمن هذه الآيات عرفنا بعض صفات الحياة الدنيا أنها متاع الغرور, ولعب, ولهو, وهي بالنسبة للآخرة قليل.
الدنيا في الأحاديث النبوية:
وجاءت الأحاديث النبوية تخبرنا عن حقيقة الحياة الدنيا(منزلتها) ومن هذه الأحاديث:
قال صلى الله عليه وسلم: "لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء فمن هذا الحديث يتضح لنا أن الدنيا هذه لا تعدل عند الله جناح بعوضة.
ويقول الرسول صلى الله عليه و سلم: "ألا الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم أو متعلم."ألا الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم أو متعلم.
وضرب لنا الرسول صلى الله عليه وسلم أمثلة ليتبين لنا حقيقة هذه الدنيا
المثال الأول: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "ما الدنيا إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بماذا يرجع"  والمعنى: «أن نعيم الدنيا بالنسبة لنعيم الآخرة في المقدار كذلك أو ما الدنيا في قصر مدتها وفناء لذتها بالنسبة للآخرة في دوام نعيمها إلا كنسبة الماء الذي يعلق بالأصابع إلى باقي البحر».
 المثال الثاني: عن عبد الله قال : "نام رسول الله صلى الله عليه و سلم على حصير فقام وقد أثر في جنبه فقلنا يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء فقال ما لي وما للدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها.
 المثال الثالث: عن سهل بن سعد قال عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِالسُّوقِ دَاخِلاً مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ وَالنَّاسُ كَنَفَتَهُ فَمَرَّ بِجَدْي أَسَكَّ مَيِّتٍ فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ ثُمَّ قَالَ  أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ. فَقَالُوا مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيءٍ وَمَا نَصْنَعُ بِهِ قَالَ أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ. قَالُوا وَاللَّهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا فِيهِ لأَنَّهُ أَسَكُّ فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ فَقَالَ: فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ  ".
المعنى العام للحديث: أن الدنيا عند الله أحقر وأقل شأناً من التيس الأسك الميت  الذي لا قيمة له عند الناس.
وقيل لبعض الحكماء أي شيء أشبه بالدنيا؟ قال: أحلام النائم .
حقيقة الحياة الدنيا( منزلتها)
فعند المسلم تستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهي: أن الحياة الدنيا ما هي إلا لهو ولعب، ومتاع قليل، ولا تساوي جناح بعوضة, وهي أهون من تيس أسك ميت.
وهي دار الصراع بين الحق والباطل وابتلاء الأخيار بالأشرار والمؤمنين بالفجار وهي دار الفناء وأما الحياة الأخرى فهي دار البقاء والخلود، وعند أهل الأديان عموماً أن هذه الحياة الدنيا هي فترة مؤقتة وسوف تنتهي لتبدأ بعد ذلك حياة أخرى.

اضافة تعليق